شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١ - أما عن تعليل أحكام الشريعة
الخطأ فيه: أنه استخدم دليل الترجيح هذا فى أفعال العباد، على أنها من فعل اللّه وحده، و ليس للعبد فيها من شىء، لا فى الكسب و لا فى الاختيار. أى أن العبد لو مد يده لتناول كوب من الماء مثلا. فان اللّه فى نفس اللحظة قد مد يده لتناوله. و هنا صار لاكتساب الفعل طريقان.
العبد و اللّه. و لا بد من مرجح. فهل يكون اللّه أم يكون العبد؟ يقول الامام الرازى: إنه اللّه. و العبد مضطر فى صورة مختار. و قوله باطل فانه لا أحد من المسلمين يسوى بين اللّه و العبد، و لا يوجد أحد منهم يقول: بأن العبد مساوى للّه فى الألوهية، حتى يتم الترجيح بين المتكافئين.
و الامام الرازى قد اقتبس دليل الترجيح من الفلاسفة. فان الفلاسفة «بنوا عمدتهم فى قدم العالم على مقدمتين: إحداهما: أن الترجيح لا بد له من مرجح تام، يجب به. و الثانية: أنه لو حدث الترجيح للزم التسلسل [١]»
و كنا ندرس فى الأزهر: أن الصفات الخبرية كيد اللّه و عينه و أذنه أما أن تؤول و اما أن لا تؤول، و المسلم مخير بين الرأيين. و علمنا رؤساؤنا فى جماعة «الاخوان المسلمين» فى «المنصورة» أن الخير كل الخير فى عدم التأويل مع اعتقاد التوحيد و التنزيه. و لما دخلنا جماعة «أنصار السنة المحمدية» معلمين و مرشدين، علمنا- كما نشأنا- أن التأويل لا يجب الخوض فيه. و لما هيأ اللّه لنا الاطلاع على معظم الكتب التي ألفها السلفيون فى منع التأويل. و وضحت لنا الحقيقة فيه، أدركنا أن القضية ليست سهلة كما كنا نتصور. و أن التأويل سلاح خطير قد استعملته فرق من الشيعة كالباطنية و الاسماعيلية لتشويه الإسلام و اظهاره بمظهر لا يليق به.
و لهذا صاح ابن تيمية بأعلى صوته قائلا: ان النص مقدم على العقل،
[١] درء تعارض العقل و النقل ص ٣٦٨.