شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
بقسمين متساويين، فحينئذ يكون العلم بكونها قابلة للانقسام بقسمين متساويين، هو نفس العلم بكونها زوجا. و حينئذ يبطل هذا الكلام فان قالوا: الزوجية ليست عبارة عن نفس قبول الانقسام بقسمين متساويين، بل عن كيفية أخرى مخصوصة لازمة لهذه الحال. فنقول: فاذا كان المراد من الزوجية، ما ذكرتم، فلا نسلم أن هذه الحالة متصورة، فضلا عن أن يكون مصدقا بها، فضلا عن أن يكون ذلك التصديق تصديقا بديهيا. فانا لا نعقل من الزوجية الا مجرد أنها تقبل الانقسام بقسمين متساويين.
النوع الرابع من المقدمات التي قيل: انها من المبادي: المتواترات.
و هى كقولنا: ان «مكة» موجودة. و اعلم: أن «الشيخ» لم يستقصى فى شيء من كتبه الكلام فى حقيقة الخبر المتواتر.
قال الشارح: للمتواتر شرطان:
أحدهما: أن يكون المخبرون قد أخبروا عن وجود أمر محسوس.
مثل أن يقولوا: رأينا محمدا. و سمعنا منه ادعاء النبوة. أما لو أخبروا عن أمر محسوس، لم يفد هذا الاخبار العلم. و ذلك لأن ذلك الأمر إن كان معلوم الصحة فى بديهة العقل، كانت صحته معلومة من بديهة العقل، لا من ذلك الخبر، و ان لم يكن معلوم الصحة فى بديهة العقل، لم يفد ذلك الاخبار علما. فان أهل المشرق و المغرب. لو اتفقوا على الاخبار عن حدوث العالم، لم يحصل العلم بذلك الا بالدليل.
و الشرط الثاني: بلوغ المخبرين فى الكثرة الى حيث يمتنع اتفاقهم على الكذب. و اعلم: أنه ليس لتلك الكثرة حد معين. و ذلك أن كل عدد يفرض. فان العقل يحكم بأنه لما جاز الكذب على ذلك العدد بنقصان واحد، كذلك يجوز الكذب على ذلك العدد. و أنه لا يتفاوت حال هذا الجواز بسبب نقصان واحد و زيادته.
و اذا عرفت هذا فنحن لا نستدل بحصول كمال العدد على حصول العلم، بل نستدل بحصول العلم على حصول كمال العدد.