شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
الأول: ان أقصى ما فى الباب: اما بفرض زوال الأخلاق و العادات عن أنفسنا الا (أن) فرض الخلو يوجب حصول ذلك الخلو، فان قاسى القلب اذا فرض فى نفسه رحيما، فانه لا يصير رحيما بسب هذا الفرض. فاذا سلمت أن حصول الألف و العادة مما يوجب قياس [٥] الأوليات بغيرها، ثم انا اذا بينا أن فرض زوال الألف و العادة لا يوجب روالها، فحينئذ نقول: انا و ان فرضنا زوال الالف و العادة و سائر الأمور الخارجة، فلعلها ما زالت بل بقيت. و على تقدير البقاء فالموجب للتهمة باق عند هذا الفرض، فوجب أن لا تزول هذه التهمة.
الثاني: هب أن فرض الزوال يوجب حصول الزوال، لكنه ربما حصل فى النفس أخلاق كثيرة، و لا يكون عند الانسان شعور بحصولها، و اذا لم يكن له شعور بحصولها، امتنع عليه أن بفرض ازالتها عن نفسه. و مع قيام هذا الاحتمال، كان بقاء سبب هذا الغلط قائما على سبيل الاحتمال، فوجب أن تزول التهمة.
الثالث: ان العلم بأن هذا الطريق الذي ذكرتم يوجب الفرق بين الأوليات و بين المشهورات، يحتمل أن يكون من باب القضايا الحقة، و يحتمل أيضا أن يكون من باب المشهورات فيفتقر امتياز هذا الطريق الذي ذكرتم عن المشهورات الى طريق آخر. و يلزم التسلسل. و هو محال.
الرابع: ان [٦] هذا الطريق الذي ذكرتم فى الفرق بين هذين البابين ليس معلوما بالبديهة، بل لا يعلم الا بالفكر و النظر الدقيق.
فالقول بأن البديهات لا تتميز عن المشهورات الا بهذا الطريق، توقيف للحكم بصحة البديهيات على النظريات. لكن النظريات موقوفة على البديهيات. فيلزم الدور، و يلزم سقوط البديهيات و النظريات معا عن الاعتبار.
[٥] القياس: ص.
[٦] أيضا: أن: ص.