شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٩ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
فى البحر، و اما أن لا يكون. و اذا لم يكن فى البحر، وجب أن لا يغرق، لأنا لا نعنى بالبحر كل ماء مغرق، لكن قولنا: ليس فى البحر بهذا التقسيم، أخص من قولنا: ليس يغرق. فاذا قلنا: زيد اما أن يكون فى البحر، و اما أن لا يغرق. فقد وضعنا فى مقابلة قولنا:
زيد فى البحر، ما هو أعم من نقيضه.
و أيضا: قد تكون هذه المنفصلة مركبة من سالبتين. كقولك: هذا الشيء اما أن لا يكون حيوانا، و إما أن لا يكون نباتا. و التقدير: اما أن لا يكون حيوانا، و اما أن يكون حيوانا. فاذا كان حيوانا، لزم أن لا يكون نباتا. فاذا قلنا: هذا الشيء اما أن لا يكون حيوانا، و اما أن لا يكون نباتا، كان حكمه ما ذكرنا.
و اذا عرفت هذه المقدمة، فنقول: أما أن كانت المنفصلة مانعة من الجمع و الخلو معا. فهذه المنفصلة إما أن تكون ذات جزءين أو أكثر. فان كان الأول كان استثناء وجود أيهما كان، منتجا لنقيض الآخر، و استثناء نقيض أيهما كان، منتجا لعين الآخر. مثاله: هذا العدد اما زوج و إما فرد، لكنه زوج فليس بفرد، لكنه فرد فليس بزوج، لكنه ليس بزوج، فهو فرد، لكنه ليس بفرد، فهو زوج.
و أما الثاني- و هو أن تكون المنفصلة الحقيقية ذات أجزاء أكثر من اثنين- فهو مثل قولنا: هذا العدد إما زائد او ناقص أو متساوى، فاستثناء وجود أيهما كان ينتج نقيض البواقى. كقولك: لكنه زائد فليس بمساوى و لا ناقص. أما لو استثنيت نقيض واحد فيها، أنتج:
منفصلة مركبة من أجزاء البواقى، كقولك: لكنه ليس بزائد، ينتج:
فهو اما مساوى أو ناقص.
و أما المنفصلة التي تمنع الجمع و لا تمنع الخلو. مثاله: قولنا:
هذا الشيء اما شجر و إما حجر، فههنا استثناء عين أيهما كان، ينتج نقيض التالى. لأنا لما حكمنا بأن اجتماع هذه الأمور فى الشيء الواحد محال، لزم من وجود أيهما كان عدم الثاني. و أما استثناء نقيض أيهما كان (فانه) لا ينتج شيئا، لأنا بينا أنه يجوز ارتفاعهما بأسرهما،