شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٠ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
فان كان الأول فحينئذ يحصل بسبب انتساب ذلك المغاير الى تلك الأمور الثلاثة مقدمة ثالثة، و حينئذ يصير القياس القريب مركبا من مقدمات ثلاث. و أيضا: فتأليف هذه المقدمة مع تلك المقدمتين، أمر مغاير لتلك الثلاث، و حينئذ يحصل بسببه مقدمة رابعة، و يكون الكلام فيه كما فى الأول، و يلزم التسلسل. و هو باطل. و أما ان كان الحق هو الثاني.
و هو أن تأليف الصغرى مع الكبرى، ليس ماهية مغايرة لتلك الحدود الثلاثة، فحينئذ لا يحصل منه تصور مغاير. فاذا لم يحصل التصور المغاير، لم يحصل هناك شعور زائد.
أما قوله: «ان الانسان قد يعلم أن هذه «بغلة» و أن كل «بغلة» عاقر، لم يشك فى أن هذه البغلة هل هى حامل أم لا؟» فجوابه: أن عند حصول إحدى هاتين المقدمتين فقط، يجوز حصول هذا الشك، فأما عند حصولهما معا فى الذهن، فلا نسلم أن حصول هذا الشك ممكن.
قال الشيخ: «الشكل الأول لا ينتج الا ن تكون الصغرى موجبة، و الكبرى كلية»
التفسير: هاهنا مسألتان:
المسألة الأولى: اعلم: أنه اذا لم تكن الصغرى موجبة لم يندرج الأصغر تحت الأوسط، فلا يكون الحكم المحكوم به على الأوسط متعديا الى الأصغر، و ان لم تكن الكبرى كلية احتمل أن يكون البعض الذي جعل موضوعا للأكبر، غير البعض الذي جعل محمولا على الأصغر، و حينئذ لا يلزم ثبوت الأكبر للأصغر. أما إذا كانت الصغرى موجبة، دخل كل الأصغر أو بعضه، تحت الأوسط. فاذا حكم على كل ذلك الأوسط بالاكبر، تعدى الحكم منه الى الاصغر.
المسألة الثانية: قوله: «هذا الشكل لا ينتج إلا أن تكون الصغرى موجبة» فيه بحث:
و ذلك أن «الشيخ» بين فى سائر كتبه: أن كل قضية يصدق سلبها