شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٦ - المسألة العاشرة فى اعتبار حال القضايا بحسب نسبة محمولاتها الى موضوعاتها
موضوعها، إما بالايجاب أو بالسلب. و هذا القدر لا بد منه لتصير القضية قضية. فأما بيان كيفية ذلك الثبوت و السلب، أعنى بيان أن ذلك الثبوت ضرورى أو ممكن أو دائم أو مؤقت، فذلك مما لا حاجة فى كون القضية قضية الى ذكرها.
و المقدمة الثانية: انك قد عرفت أن كل ضرورى فهو دائم. لكن ليس كل دائم ضرورى، فانه قد يكون دائما لأجل وجود السبب المنفصل.
و على هذا التقدير فيكون الضرورى أخص من الدائم فيكون اللادائم أخص من الضرورى لما ثبت أن نقيض الأخص، أعم من نقيض الأعم.
و اذا عرفت هاتين المقدمتين فنقول: اذا حكمنا بكون موضوع متصفا بمحمول. فاما أن لا يذكر بعده كيفية ذلك الاتصاف أو بذكر. فان كان الأول فهو القضية المسماة بالمطلقة العامة. فان الثابت باللاضرورة و الثابت بالضرورة و الثابت دائما و الثابت لا دائما، متشاركون فى أصل الثبوت.
و الحكم بأصل الثبوت لا يكون فيه دلالة على شىء من هذه القيود المخصوصة فيكون ذلك مطلقا عاما.
و أما إن ذكرنا فى القضية كيفية ذلك الثبوت. فتلك الكيفية إما الضرورة، أو الامكان، أو الدوام، أو اللادوام، أو ما يتركب من بعض هذه الأقسام مع بعض.
أما بيان ان تلك الكيفية هى الضرورة: فان ذكرنا أن ثبوت هذا المحمول لهذا الموضوع ضرورة حاصلة بسبب ذات الموضوع. فهذه القضية هى المسماة بالضرورة المطلقة و ان ذكرنا أن هذا المحمول ضرورى الثبوت للموضوع بحسب الوصف الفلانى للموضوع، فهى التي سميناها بالمشروطة العامة. و ان ذكرنا أن هذا المحمول ضرورى الثبوت بحسب الوصف الفلانى، و غير ضرورى الثبوت بحسب الذات. فهى التي سميناها بالمشروطة الخاصة. و ان ذكرنا أن هذا المحمول ضرورى الثبوت بحسب وقت معين، فهو الوقتى. و ان ذكرنا أن هذا المحمول ضرورى الثبوت بحسب وقت غير معين، فهو المنتشر.
و أما بيان أن تلك الكيفية هى الدوام: فان ذكرنا أن المحمول دائم