شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثالث فى باريرإرمينياس
التفسير: هذا الكلام معترض عليه من وجوه:
الأول: انه ليس كل قضية حكم فيها بتكافؤ قضيتين فى العناد: هى منفصلة. الا ترى أنا نقول: كون العدد زوجا ينافى كون العدد فردا.
فهذه قضية حملية، مع أنا حكمنا فيها بالتعاند و التكافؤ. و أيضا: اذا قلنا: ليس البتة اذا كان العدد فردا كان منقسما بمتساويين. أو قلنا:
كلما كان العدد فردا، فهو غير منقسم بمتساويين. فقد حكمنا فيه بالتكافؤ، مع أنها ليست شرطية منفصلة بل متصلة.
الوجه [١٠] الثاني: ان المنفصلة الحقيقية كقولنا: هذا العدد إما أن يكون زوجا أو فردا، لا يكفى فى كونها منفصلة حقيقية، حصول الحكم بوقوع التعاند بين أجزائها. لأنا اذا قلنا: هذا الجسم إما أن يكون حجرا أو شجرا، فقد حكمنا فيه بوقوع التعاند بين أجزائه، مع أنها ليست منفصلة حقيقية، بل الشرط فى كونها منفصلة حقيقية أن تكون أجزاؤها ممتنعة الاجتماع، ممتنعة الارتفاع. فهذا الشرط لا بد من رعايته ليحصل الانفصال الحقيقى.
الوجه الثالث: انه لا معنى لقولنا: اما أن يكون العدد زوجا و اما أن يكون فردا، الا أن الزوجية و الفردية لا يجتمعان و لا يرتفعان. و اذا كان كذلك فحينئذ يرجع حاصل هذه القضية الى أنا وضعنا لمجموع قضيتين حمليتين هذه العبارة المخصوصة. فان كان التفاوت ليس الا (فى) هذا القدر فهو ضعيف. لأن التفاوت فى العبارات المحضة غير ملتفت اليه، و ان كان فى أمر معقول حقيقى، فلا بد من الاشارة اليه. و القوم ما ذكروا ذلك البتة.
[١٠] السؤال: ص