شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٠ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
و أما الكم الذي زعموا أنه جنس للمتصل و المنفصل. ففيه أبحاث:
البحث الأول: لا نسلم أنه قد حصل بين هذين القسمين قدر مشترك يمكن جعله جنسا. و تقريره: أن القدر المشترك بين هذين القسمين أمور ثلاثة: قبول المساواة و اللامساواة، و قبول التجزي، و كون كل واحد منهما بحال يمكن أن يكون جنسا. لأنك قد علمت: أن قبول الشىء للشىء لو كان أمرا ثابتا، لكان قبول ذلك القبول زائدا عليه. و يلزم التسلسل.
و أيضا: فبتقدير أن يكون ثابتا، هو نسبة. و النسبة خارجة عن ماهية المنتسبين. بقى أن يقال: الجنس مفهوم مشترك تعرض له هذه الأحكام، لكنه لا يبعد أن يكون خصوص كونه متصلا، يوجب هذا الحكم، و خصوص كونه منفصلا يوجبه. لما ثبت أن الماهيات المختلفة لا يمتنع اشتراكها فى لازم واحد.
البحث الثاني: هب أن الكم جنس. فلم قلتم: ان التقسيم بالمتصل و المنفصل تقسيم بالفصل؟ ثم الذي يدل على فساده: أن الانفصال عبارة عن عدم الاتصال عما من شأنه أن يتصل، فهو عدم مع قبول. و قد ثبت أن كل واحد منهما خارج عن الماهية.
البحث الثالث: قولكم: المتصل اما قار و اما غير قار. و لا شك أنه تقسيم لا بالفصل. و الا لزمكم أن تكون الكيفيات المسماة بالانفعاليات مخالفة بالماهية للكيفيات المسماة بالانفعالات، و أن تكون الحال مخالفة بالماهية للملكة. و أيضا: فكونه غير قار الذات اشارة الى العدم، فلا يكون فصلا.
السؤال السادس: لا نسلم أن الزمان كم متصل.
و يدل عليه وجوه:
الأول: ان الكم المتصل هو المنقسم الى جزءين يتلاقيان على حد واحد. و قسما الزمان هما الماضى و المستقبل- و هما معدومان- و الحد المشترك هو الآن الحاضر- و هو موجود- فيلزم أن يقال: أحد المعدومين متصل بالمعدوم الثاني بطرف موجود. و هذا لا يقوله عاقل.