حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٩٧ - الفصل الأوّل فى الكلام على شبههم فى أنّه لا يجوز أن يكون لبارى تعالى عن قولهم صفة أصلا
قال: إذا لم يجب أن يكون عين هذه الصّفة موجودة له حتّى أمكن ان يوجد لغيره كانت ممكنة.
أقول: كون عين صفة ما موجودة لشيئين محال سواء كانت صفة واجبة أو ممكنة، فان عين حيوانيّة زيد تستحيل أن توجد لعمرو، و كذلك عين بياض جسم أبيض تستحيل أن توجد لجسم آخر مع أنّ حيوانيّة زيد واجبة له [١٨١] إذ قالوا: «زيد حيوان بالضّرورة» و بيان الجسم الأبيض ممكن له و إن عنى بعين تلك الصّفة مثلها لم يجب من وجود صفة فى شيئين أن تكون ممكنة لهما، فان حيوانيّة الإنسان واجبة له فانّه يقال: «الإنسان حيوان بالضّرورة» مع أنّها توجد لغيره.
و الشّبهة الثّالثة أيضا فاسدة فإنّ قوله: «أن كون الشيء واجب الوجود إمّا عن كونه هو بعينه و إمّا غيره» فاسد، فإنّ كون شيء عن شيء موجود إنّما يصحّ فى أمر وجودىّ لا ذهنىّ فان المعنى الذّهنى لا يكون عن شيء موجود غير موجود فى الأذهان، و مقارنة شيئين وجوديّين يحتاج إلى علّة موجودة لا شيئين أحدهما ذهنىّ و الشّبهة المذكورة فى الإشارات فاسدة لفظا و معنى، فإنّ تعيّن ذات اللّه و صفاته بحقايقها المختلفة لا بامر آخر. و قوله: «إن كان واجب الوجود لازما لتعيّنه أو كان عارضا» خطاء لفظا و معنى، فإن الصّحيح فى اللّفظ أن يقال ان كان وجوب الوجود لازما لما يتعيّن به و قد بيّنا أنّ وجوب الوجود لا يكون لازما أو عارضا لماهيّة أو صفة. و قوله: «ان كان ما تعيّن به عارضا لواجب الوجود» باطل لما ذكرنا انّ تعيّن كلّ واجب الوجود بحقيقة ذات الشّيء [١٨٢] لا يكون عارضة له. و قوله: «إن كان ذلك أى وجوب الوجود و ما يتعيّن به ماهيّة واحد أبعد ما تعين به ماهيّة واجب الوجود عارضا له» فى غاية الفساد، فان العارض و المعروض له كيف يكونان شيئا واحدا، ثمّ و إن كانا شيئا واحدا فكيف يكون عروض أحدهما للآخر بعلّة. و قوله: «و إن كان عروضه بعد تعين أوّل سابق» فاسد فإنّ عروض التّعيّن بعد عروض تعيّن سابق محال. و قوله: «و باقى الأقسام محال» لغو فإنّه إن أراد بباقى الأقسام قسما ما ذكره و لم تتعيّن استحالته فهو باطل فانّه لم يبق منها إلّا ما بين استحالته بزعمه، و إن أراد غير المذكورة فلا تتعيّن استحالتها ما لم يذكرها، فثبت انّ قولهم: «يستحيل تعدّد واجب الوجود