حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٩٢ - الفصل الأوّل فى الكلام على شبههم فى أنّه لا يجوز أن يكون لبارى تعالى عن قولهم صفة أصلا
فصول و ذلك لانّ لهم فى ذلك أربعة مسالك:
أحدها فى نفى جميع الصّفات، و الثّاني فى نفى الإرادة خاصّة، و الثّالث فى نفى العلم إلّا بذاته، و الرّابع فى نفى العلم إلّا بالكلّيات. فجعلت الكلام فى كلّ مسلك فصلا.
الفصل الأوّل فى الكلام على شبههم فى أنّه لا يجوز أن يكون لبارى تعالى عن قولهم صفة أصلا.
قالوا: لو كان له صفة وراء ذاته لكانت إمّا جزءا من ذاته أو قائمة بذاته. لا يجوز أن يكون جزءا من ذاته تكون ملتئمة من شيئين أو أشياء فتكون واجبة بهما أو بها فلا يكون واجب الوجود بذاته. و أيضا يكون كلّ واحد قبل ذاته بالطّبع لأنّ جزء الشيء يكون متقدّما [١٧٢] عليه بالطّبع كتقدّم الواحد على الاثنين. و محال أن يكون شيء متقدّما على واجب الوجود و أيضا يكون ذاته مركبة فيحتاج إلى مركّب فلا يكون واجبا بذاته.
و لهذه الوجوه قلنا: الأجسام لا تكون واجبة بذواتها فيحتاج إلى موجد لها و لا يجوز أن تكون الصّفة امرا وراء ذاته لانّها إمّا أن تكون واجبة الوجود بذاتها أو ممكنة الوجود بذاتها.
لا يجوز أن تكون واجبة الوجود بذاتها أو ممكنة الوجود بذاتها. لا يجوز أن تكون واجبة الوجود بذاتها لأنّه يلزم تعدّد واجب الوجود بذاته و هو محال.
و أقام ابن سينا على استحالة كون واجب الوجود بذاته أكثر من واحد وجوها من الشّبه متقاربة، منها ثلاثة أوجه أوردها فى كتاب الشّفاء.
ملخّص أوّلها انّه لو فرض واجب الوجود اثنين لكان كلّ واحد منهما متعيّنا متميّزا عن الآخر حتّى صار هذا هذا و ذاك ذاك فيكون بينهما اختلاف لا محالة و ذلك الاختلاف يكون إمّا بذاتىّ و إمّا بعرضىّ فإنّ كان اختلافهما بالذّاتي كان واجب الوجود جنسا لهما و ذلك الذّاتي فصلا و يستحيل أن يكون لواجب الوجود فصل من وجهين: أحدهما أنّ الفصل لا يقوّم معنى الجنس دائما يقوّم وجوده و محال أن يقوّم شيء وجود واجب الوجود لانّ معنى وجوب الوجود وجود متأكّد [١٧٣] و كيف يقوم شيء وجود الوجود المتاكّد. و الثّاني انّه يلزم من ذلك أن يكون حقيقة واجب الوجود متعلّقة فى أن يحصل بالفعل بموجب و هو محال. و إن كان اختلافهما بمعنى عرضى فإمّا أن يكون ذلك المعنى شرطا فى وجوب الوجود فيكون