حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٨٢ - الباب الثّاني فى إبطال الشبه الّتي بنوها لإثبات قدم العالم على قدم مادّته فصل واحد
ممكن الوجود بغير نهاية. فيقال: لا يمكن ذلك لانّه يلزم من ذلك إمكان وجود ما لا نهاية له و ذلك محال بل يمكن وجوده قبل وجوده و قبله و قبله لا إلى [١٥٣] حدّ يوقف عليه لكن كلّما يوقف عليه يكون متناهيا كما قلنا فى الأمور الاخروية. فإذن بطلت جميع شبههم المبنيّة على أمر الزّمان فى قدم العالم و باللّه التّوفيق.
الباب الثّاني فى إبطال الشبه الّتي بنوها لإثبات قدم العالم على قدم مادّته فصل واحد.
قال ابن سينا فى كتاب الإشارات: كلّ حادث فقد كان قبل حدوثه ممكن الوجود فكان إمكان وجوده حاصلا و ليس هو قدرة القادر عليه و إلّا لكان إذا قيل فى المحال انّه غير مقدور عليه لأنّه غير ممكن فى نفسه فقد قيل إنّه غير مقدور عليه لأنّه غير مقدور عليه أو انّه غير ممكن فى نفسه لانّه غير ممكن فى نفسه، فبيّن إذن انّ هذا الإمكان غير كون القادر عليه قادرا عليه و ليس شيئا معقولا بنفسه يكون وجوده لا فى موضوع بل هو إضافى يفتقر إلى موضوع فالحادث بتقدّمه قوّة وجود و موضوع. و تمام هذا الكلام انّه أراد بالموضوع محلّ الإمكان و هو المادّة فإن كانت مادّته حادثة احتاجت إلى مادة و لا يتسلسل، فلا بدّ من مادّة قديمة و المادّة لا تقوم بدون الصّورة فيكون صورة العالم حاصلة فى مادة قديمة فيكون العالم قديما. و قالوا العالم لم يزل ممكنا إذ لا حال يصحّ وصف العالم فيها [١٥٤] بكونه واجبا أو ممتنعا فيكون إمكانه فى مادّة قديمة.
الاعتراض عليه هو انّ قوله: «كلّ حادث فقد كان قبل حدوثه ممكن الوجود» حكم على كلّ حادث بكونه ممكنا فى حال العدم أى هو حال كونه معدوما ممكن الوجود فكونه ممكن الوجود إمّا أن يكون أمرا موجودا فى الأعيان أو أمرا معدوما فيها فإن كان موجودا لم يصحّ الحكم به على المعدوم كما عرف، و قد قال ابن سينا فى فصول منطقية صدّر بها رسالته المذكورة: «و امّا المعدوم فلا يمكن الحكم عليه إلّا بالنّفى أو بإثبات» يتضمّن معنى النّفى إلّا أن يجعل المحكوم عليه موجودا فى الوهم فيكون الحكم عليه بإثبات وجودىّ أيضا فى الوهم، و الإثبات الّذي يتضمّن معنى النّفى مثل قولنا الطّوفان كان موجودا فإنّ معناه انّ المفهوم من الطّوفان ليس له ذات فى الأعيان و قد عدم فى وقت ما فقولنا: «كان موجودا» لفظة إثبات و معناه انّه ليس موجودا فى الحال فقولنا «ممكن الوجود» ان تضمّن معنى النّفى