حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٧٤ - الفصل الثّالث فى بيان أن لا وجود فى الأعيان للوجود المضاف إلى الذّوات الموجودة فى الأعيان
الفصل الثّالث فى بيان أن لا وجود فى الأعيان للوجود المضاف إلى الذّوات الموجودة فى الأعيان
هذا أصل كبير يخلّ به كثير من المشكلات العويصة و يبطل به عدّة من أصول مذاهب الفلاسفة على ما نبيّنه من بعد.
فنقول الموجود فى الأعيان ليس إلّا الذّوات و هى ما سوى اللّه تعالى جواهر و أعراض وجوديّة كالبياض و الحرارة لا كاللّونيّة و العرضيّة و الوجود من الكليّات و ساير الأعراض الّتي أثبتنا انّ وجودها فى الأذهان فقط و ذلك بان يقاس الذّهن بين الذّوات الموجودة المختلفة الماهيّات فيجد بينها مشاركات و مباينات فى صفات لازمة لاختلاف ماهيّاتها فيحكم عليها بتلك الصّفات و إن لم يكن فى الوجود الخارجى إلّا الذّوات [١٣٨] المختلفة الماهيّات كما فيما ذكرنا من مثال البياض، فان الذّهن يحكم عليه بانّه لون و كيفيّة و عرض و موجود و غيرها من الصّفات إلى آخر ما ذكرنا من الكلام فى الفصل المتقدّم و بيّنا انّ شيئا منها ليس موجودا فى الأعيان مع ما قلناه فى الأمور النّسبيّة و الأمور الإضافيّة، و قرّرنا ان وجودها فى الأذهان و الوجود من الأمور الكلّية الّتي وجودها فى الأذهان فانّه من الأمور الّتي يشترك فيها جميع الموجودات و يباين بها الموجودات المعدومات المتصوّرة فى الأذهان فيكون وجوده فى الأذهان فقط كاللّونية و أمثالها يدلّ عليه أنّه لو كان وجود الذّوات بإضافة الموجد عليها الوجود و إفادته ايّاها كما قالوا: «الحقائق لا تكون مستفادة من الموجد بل وجودها يكون مستفادا منه» لكانت الذّوات فى أنفسها أشياء حاصلة يفيض عليها الوجود بل يزيد بجميع صفاته يكون قبل الوجود شيئا ثمّ يفيض عليه الوجود و ذلك من أحكام الوهم الكاذبة، فان الذّوات قبل فيضان الوجود عليها إمّا أن تكون موجودة أو معدومة و ليس بينهما واسطة و هى انّها ليست موجودة و لا معدومة فقد بيّنا فساده فإن كانت موجودة لم يحتج إلى إفاضة الوجود عليها [١٣٩] و إن كانت لم يكن فى أنفسها شيئا البتّة. و أيضا الوجود الّذي يفيضه الموجد على الذّوات أمّا ان يكون موجودا قبل الإفاضة أو معدوما فإن كان معدوما لم يكن إفاضته شيئا و إن كان موجودا فإمّا أن يكون موجودا بذاته أو بايجاد موجد فإن كان موجودا بذاته كان واجب الوجود بذاته فيكون وجود الموجودات واجبا بذاته و ذلك محال، و إن كان موجودا بإيجاد موجد كان