حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٥٩ - الفصل الثّاني فى بيان حقيقة الزّمان و أن لا وجود له الّا فى الأذهان
«فصيح مطلقا» لكن إنّما كان ذلك لأحد أمرين كلاهما قياس:
أحدهما انّه قد قيس ذلك الكلام بكلّ كلام سمع فوجد فصيحا بالقياس إليه، و علم أنّه لا يكون كلام لا يكون ذلك الكلام فصيحا بالقياس إليه و تقرر ذلك عند العلماء فوصف بعد ذلك بانّه فصيح من دون قياس فى الذّهن جديد.
و الثّاني أن يكون قد عرف علماء الكلام بعض الألفاظ فصيحا بالقياس إلى غيرها و بعض طرق تركيب الألفاظ أفصح من بعض فإذا وجدوا كلاما ألفاظه من تلك الألفاظ الفصيحة بالقياس إلى ألفاظ اخرى و طرق تركيبها فصيحة بالقياس إلى الطّرق الاخرى سمّوه «فصيحا مطلقا» و على هذا قياس كل ما يوصف بشيء من الصّفات الإضافيّة مطلقا.
و على ما ذكرنا قياس الطّول و القصر فى الخطّ و العرض و الضيق فى السّطح و الكثرة و القلّة فى العدد و يمكن ان يقال انّها عبارات عن كثرة [١١٠] الاجزاء و قلّتها. و منها ما يقال للعدد زوج و فرد و تامّ و زائد و ناقص و نصف إلى غير ذلك من اصطلاحات الحساب.
أقول: إنّما يقال للعدد زوج إذا اعتبر انقسامه بمتساويين و فرد إذا اعتبر عدم انقسامه بمتساويين، و تامّ إذا اعتبر مساواته لمجموع اجزائه و زائدا إذا اعتبر زيادة اجزائه عليه و ناقص إذا اعتبر نقصان اجزائه عنه لكن قد يكون عرف عدد بذلك الاسم فيذكر به من دون اعتبار و يقال للعدد ضعف بالإضافة إلى عدد و نصف بالإضافة إلى عدد. و لو كانت أمثال هذه الصّفات امورا وجوديّة لكان كلّ عدد مركّبا من اجزاء لا ينتهى عددها إلى نهاية يوقف عندها، فإنّ كلّ عدد يكون له نسبة إلى كلّ عدد فيكون نصفا لعدد و ثلثا لآخر و ثلثين لثالث و ربعا لرابع و ثلاثة أرباع لخامس، و هكذا يستمرّ إلى غير حدّ يوقف عنده و تركّب كلّ عدد من هذه الاجزاء محال.
و على هذا قياس احكام المقادير المذكورة فى كتب الهندسة كقيام الزّاوية و انفراجها و حدّتها و كون المثلّث قائم الزّاوية و منفرجها و حادّها و متساوى الاضلاع و مختلفها و متساوى السّاقين و مساوى الزّوايا القائمتين و أمثال ذلك [١١١] فانّ كل ذلك يقال اعتبارات و قياسات فلا يكون شيء منها عرضا موجودا فى الأعيان.
و يمكن أن يجاب عن كلّ ما يورد من امثلة قيام عرض بعرض على قياس ما ذكرنا فإذا