حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٥٧ - الفصل الثّاني فى بيان حقيقة الزّمان و أن لا وجود له الّا فى الأذهان
و الوضع، فإنّ المتقدّم منها إذا كان مبتداء يصير متأخّرا إذا ابتدئ من الطّرف الآخر منها، و لا يكون المتقدّم من الحركة لاجل كونه فى المتقدّم من المسافة بل لكونه مبتداء و كذلك المتأخّر منها.
و قوله «و يكون ساير الأشياء لاجله شيء منه قبل شيء و شيء بعد شيء» باطل لانّ الحركة و المسافة من الأشياء و ليس التّقدّم و التّأخّر فيهما لأجل الزّمان، نعم يقال للشيء الموجود فى زمان من الأزمنة الثلاثة المصطلح عليها متقدّم على شيء وجد فى زمان متأخّر عنه أنّه قبله و للشّيء الاخر انّه بعده من غير هذا التكلّف و الكلام الفاسد.
و قوله: «صحّ أنّ الزّمان يقوم بالجسم بواسطة أى يقوم الزّمان بالحركة و الحركة تقوم بالجسم» قد ظهر بطلانه فإنّه إذا لم يكن للزّمان وجود فى نفس الأمر لم [١٠٦] يصحّ الحكم بقيامة بمحلّ.
ثمّ أقول يلزم من القول بقيام الزّمان بالحركة أن لا يكون موجودا فى الاعيان إذ يستحيل أن يقوم عرض موجود فى الأعيان بعرض، و قد أقيم عليه أدلّة قد ذكرت فى كتب الكلام، و الفلاسفة جوّزوا ذلك و يتمسّكون لإثبات ذلك بامثلة يدّعون أنّها أعراض قائمة بأعراض. و إذا ثبت أنّه ليس شيء من الأشياء الّتي يقولون أنّها أعراض قائمة بأعراض موجودة فى الأعيان بطل قولهم. فمن تلك الأمثلة النقطة و الخطّ و السّطح قالوا أنّها أعراض و النقطة نقوم بالخطّ لانها نهايته و الخطّ يقوم بالسّطح لانّه نهايته و السّطح يقوم بالجسم لانّه نهايته و كلّها قائمة بالجسم بعضها بواسطة بعض.
فأقول: انّ النّقطة و الخطّ و السّطح ليست شيئا وراء اجزاء الجسم فإنّ السّطح هو المدرك بالبصر و اللّمس من الجسم و ما تماس به جسما آخر إذا كان له طول و عرض و ليس شيئا فى نفسه وراء بعض من الجسم. و الخطّ إن كان فصلا مشتركا بين سطحين فانّه يكون متوهّما لا وجود له فى نفس الأمر. و كذلك ما يقال: انّ السّطح إذا انتهى و لم يبق من عرضه شيء و بقى طول فقط هو [١٠٧] الخطّ أيضا متوهّم لا وجود له فى نفس الأمر». و إما ان كان لجسم طرف حادّ لا عرض له فانّه يكون أيضا بعضا من الجسم و ان اعتبر طرفا لسطح و نهاية له لم يصر موجودا فيه بل فى الجسم. و حال النقطة كحال الخطّ فى أنّ الّتي متوهم