حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٣٩ - الفصل الخامس فى الكلام على الادلّة المذكورة على استحالة وجود حوادث لا نهاية لها و فى اعتراضات ابن سينا عليها
تتمشّى فيه هذه المعانى ليس لهذه الحجج بل لانّ وجود غير المتناهى فى نفسه ممتنع على أنّ النّفوس البشريّة إذا كانت موجودة معا بغير نهاية كانت نفوس آباءه الّذين لا أوّل لهم مترتّبة فى الوجود فيقبل عددها الإطباق الوجودىّ فيمتنع وجود كلّ سلسلة منها فيمتنع وجود النّفوس البشريّة بلا نهاية و إن كان الماضى لا أوّل له وجد نفوس بشريّة بلا نهاية لكنّها لا توجد فللعالم أوّل.
قال قائل: ليست النّفوس البشريّة [٧١] متعدّدة على رأى أفلاطون فلا يلزم هذه الحجّة.
قلت: أنا نحاجّ فى هذا الكتاب ابن سينا و ارسطاطاليس و متابعيهما و هم قد أبطلوا هذا الرأى و التزموا وجود نفوس بشريّة بغير نهاية.
الفصل الخامس فى الكلام على الادلّة المذكورة على استحالة وجود حوادث لا نهاية لها و فى اعتراضات ابن سينا عليها.
امّا الأوّل منها و هو امتناع أن يكون بعض ما لا نهاية له أزيد من بعض.
فاقول: فيه إذا فرض شيئان غير متناهيين ليس أحدهما بعض الآخر و لا من جنس الآخر كالاجسام مع الدّورات لم يكن فى وجودهما التّساوى و التّفاوت فانّهما إنّما يظهران بان يتوهم انطباق احاد احدهما على آحاد الآخر فان فصل آحاد احدهما عن الانطباق لم يكونا متساويين و إن لم يفصل كانا متساويين، و هذا التوهّم لا يمكن فى مثل هذين العددين لانّه إذا لم يفصل آحاد احدهما بالانطباق عن آحاد الاخر كانا متناهيين و إن فصل كان أحدهما متناهيا لا محالة و هو الّذي فنيت آحاده. و امّا الآخر فيجوز أن يكون غير متناه بأن يكون آحاده الّتي تفضل غير متناهية فلا يمكن وجود التّساوى و التّفاوت فى المذكورين [٧٢] إذا كانا غير متناهيين. و امّا الّذي الزم فيه التّفاوت فيكون أحدهما أزيد ضرورىّ لأنّ الدّورات الّتي إلى زمان الطّوفان بعض الدّورات الّتي إلى زماننا فيكون عدد الأولى بعض الثّانية و بعض الشّيء يكون انقص لا محالة من كلّه. و كذلك عدد الأيّام وحدها مع عدد مجموع الأيّام و اللّيالى. و امّا دورات فلك القمر و دورات زحل فأحدهما من جنس الاخرى لانّهما من حركتين أحدهما أسرع من الأخرى فيكون الدّورات الحاصلة بالاسرع اكثر لا محالة من الحاصلة بالإبطاء و إن كانتا غير متناهيتين فلم يحصل من هذه