حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٢٣ - الفصل الأوّل فى الجواب عمّا اعترض به على المقدّمة الأولى و تصفّح كلامه فى ذلك الاعتراض
سبيله حدّا أم لا فذاك موكول إلى حجّة ثمّ الوجود يوصف بانّه قطع. و قد بان أنّ الأمور الماضية ليست لها جملة موجودة فيصحّ أن يوصف بانّها قطعت و سلكت.
و اعترض على أنّ الأمور الماضية قد توقّف وجود كلّ واحد منها على وجود ما قبله بأنّ توقف شيء على شيء بالحقيقة هو أن يكون كلاهما معدومين، و يكون شرط وجود أحدهما ان يوجد الآخر أو لا، فيقع كون المتوقّف عليه قبل كون المتوقّف.
فإن قيل: لكلّ موجود بعد شيء آخر انّه يتوقف عليه فإنّه يكون باشتراك الاسم فالقول البيّن بنفسه هو أنّه إذا كان شيء غير موجود من شرط وجوده انّه يوجد قبله أشياء بلا نهاية ليس شيء منها بموجود فإنّه لا يوجد امّا انّه إذا لم يكن كذلك فليس بيّنا بنفسه انّ المتوقّف لا يوجد إذا كان المتوقّف [٤٣] عليه بلا نهاية.
الباب الثّاني فى الجواب عن كلّ واحد واحد من تلك الاعتراضات و فى استدراكات متوجّهة على اعتراضاته
خمسة فصول:
الفصل الأوّل فى الجواب عمّا اعترض به على المقدّمة الأولى و تصفّح كلامه فى ذلك الاعتراض.
قال: ان قولنا: «كان الماضى لا أوّل له فجملة الأمور الماضية لا نهاية لها» مقدّمة مشهورة ليست بيّنه بنفسها و لا صادقة.
أقول: لا بل هى صادقة يلزم التّصديق بها من غير حجّة، فانّ العالم إذا كان لم يدلّ على ما هو عليه الآن لزم أن يكون قد وجدت دورات للأفلاك لا نهاية لها و أكوان و فسادات للعناصر و للمركّبات منها لا نهاية لها و نفوس انسانيّة لا نهاية لها و هذه أمور فيكون قد وجدت أمور لا نهاية لها.
قال قولنا: «الأمور الماضية لا نهاية لها» تفهم على وجهين: أحدهما أنّ كلّ واحد منها بغير نهاية و الثّاني أنّ جملتها بحال الاجتماع لها عدد بغير نهاية.
اقول: ليس كلا الوجهين مفهوم هذا اللّفظ بل له مفهوم آخر، أمّا الأوّل فظاهر أنّه ليس مرادا من هذا القول. و أمّا الثّاني فلانّه زاد فى معنى اللّفظ ما لا يقتضيه اللّفظ فان قولنا:
«جملة الأمور الماضية بحال الاجتماع لها عدد بغير نهاية» يزيد على قولنا: «جملة الأمور