شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١٤ - (٧) إشارة في بيان أحوال قوى النفس
نفس الإدراك- ليندفع عنه بعض الشكوك- الموردة على كون الإدراك صورة- و غفل عن استدعاء الإضافة ثبوت المتضايفين- فلزمه أن لا يكون ما ليس بموجود في الخارج مدركا- و أن لا يكون إدراكا ما جهلا البتة- لأن الجهل هو كون الصورة الذهنية للحقيقة الخارجية- غير مطابقة إياها- و منهم من ذهب إلى أن الإدراك غني عن التعريف- فلا ينبغي أن يعرف- و هو الحق- إلا أنهم يريدون بذلك التخلص عن المدافعة- التي وقع القوم فيها و اعلم أن ما ذكره الشيخ ليس بتعريف للإدراك- و لذلك لم يتحاش فيه عن إيراد ذكر المدرك- فإنه لا يجوز أن يقال في تعريف الحركة مثلا- إنه حال ما للمتحرك- بل هو تعيين للمعنى المسمى بالإدراك- الذي يشترك فيه الإحساس و التخيل و التوهم و التعقل- و إن كان ذلك المعنى واضحا غنيا عن التعريف- فإن الباحثين عن حقائق الأشياء- كثيرا ما يرومون تعيين الأشياء الواضحة- المقولة على الأشياء المختلفة و تلخيصها كالحركة مثلا- ليتعرفوا حالها أ هي بالتساوي- في تلك الأشياء أم بغير التساوي-.