شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٧ - (١٥) تنبيه في بيان امتناع حلول الصورة في الهيولى المجردة عنها
لحوق الصورة- و هناك وضع جزئي لحوقا- يخصص أقرب المواضع الطبيعية من ذلك الموضع- كالجزء من الهواء يصير ماء- فيكون موضعه الطبيعي متخصصا بحسب موضعه الأول- و هو أقرب مكان طبيعي للمياه- مما كان موضعا لهذا الصائر ماء- و هو هواء و إنما لا يمكن هذا أيضا- لأنا جعلناها مجردة
و هذا بيان امتناع القسم الثاني- و هو أن تحصل الأولوية بعد أن تلحق الصورة بالهيولى- و بيان الفرق بينه و بين نظيره في الوجود- أما بيان الامتناع- فهو بيان تساوي نسبتها إلى جميع المواضع- التي تقتضيها الصورة التي تلحقها- فهي إذن تكون متساوية النسبة إليها بحسب ذاتها- و بحسب الصورة- و حينئذ يستحيل حصولها في بعضها- و هو المراد من قوله و ليس يمكن أيضا أن يقال- إن الصورة عينت لها وضعا مخصوصا من الأوضاع الجزئية- التي تكون لأجزاء كل واحد مثلا كأجزاء الأرض- و إنما قيد هذا القسم بهذا القيد- لئلا يقال الصورة النوعية- التي تقارن الصورة الجسمية على ما سنذكرها- إنما تقتضي تعين الموضع لكون كل صورة نوعية- مقتضية لحيز مخصوص دون غيره- و ذلك لأن للحيز الطبيعي أجزاء كثيرة- و حصول الهيولى مع الصورة في أحدها دون غيره- يقتضي أولوية- فلأجل هذا خص الفرض بالقيد المذكور- ثم أشار بقوله كما يمكن أن يقال في الوجه الذي ذكرناه- إلى نظيره في الوجود- و ذلك الوجه هو المثال الأول- الذي كان الوضع السابق واجبا لا عارضا- بحسب الصورة السابقة أعني في الجزء من الهيولى- الذي كان في موضعه الطبيعي- ثم صار ماء فقصد الموضع الطبيعي للماء- لو جرد الصورة المائية فيه- و إنما لم يقصد أي جزء اتفق منه- بل قصد