شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٦ - (٨) إشارة في بيان أن الجسم القابل للحركة القسرية لا يخلو عن مبدء
العالم الذي هو نقطة ما- و إلا فلا شيء من الأرض في المكان الطبيعي- بل كونها في مكانها الطبيعي- هو كونها بحيث ينطبق مركزها على مركز العالم- و الحجر المنفصل عنها بالفعل- ما دام منفصلا فهو ليس في مكانه الطبيعي- لأن مكانه ليس جزءا من ذلك المكان- و إذا صار متصلا بها بالفعل- انعدم ميله و صار مكانه جزءا من مكانها قوله و كلما كان الميل الطبيعي أقوى- كان أمنع لجسمه عن قبول الميل القسري- و كانت [فكانت] الحركة بالميل القسري أفتر و أبطأ
لما ذكر الميلين أعني القسري و غيره- و بين امتناع اجتماعهما- و بين (٨٥) حال الطبيعي منهما- أراد أن يبين حالهما عند تعارض السببين- فأشار إلى الاختلاف الذاتي المذكور- لبناء ما يجيء من الكلام عليه- و أشار بقوله- و كانت الحركة بالميل القسري أفتر و أبطأ- إلى الحال الحادثة عند تقاوم السببين كما قررناه
(٨) إشارة [في بيان أن الجسم القابل للحركة القسرية لا يخلو عن مبدء]
الجسم الذي لا ميل فيه لا بالقوة و لا بالفعل- لا يقبل ميلا قسريا يتحرك به- و بالجملة لا يتحرك قسرا و إلا- فليتحرك قسرا في زمان ما مسافة ما- و ليتحرك مثلا في تلك المسافة جسم آخر فيه ميل ما- و مما معه فتبين أنه يحركها في زمان أطول- و ليكن ميل أضعف من ذلك الميل- يقتضي في مثل ذلك الزمان عن ذلك التحرك- مسافة نسبتها إلى المسافة الأولى- نسبة زمان ذي الميل الأول و عديم الميل- فيكون في مثل زمان عديم الميل- يتحرك بالقسر مثل مسافته- فتكون حركتا مقسورين ذي ممانع فيه- و غير ذي ممانع فيه- متساويتي الأحوال في السرعة و البطء- و هذا محال
يريد بيان أن الجسم القابل للحركة القسرية- لا يخلو (٨٦) عن مبدإ ميل ما بالطبع-