شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١١ - (٢٥) إشارة في بيان ما ينسب إلى النفس الحيوانية من الحركات
(٢٥) إشارة [في بيان ما ينسب إلى النفس الحيوانية من الحركات]
و أما الحركات الاختيارية فهي أشد نفسانية
أقول يريد أن يشير إلى الحركات- المنسوبة إلى النفس الحيوانية- التي تفعل أفعالا مختلفة بإرادة- و إلى مباديها و الحركة الاختيارية- هي التي تصدر عن شيء يقدر على الفعل و الترك- و تتساوى نسبتهما إليه- بحسب إرادة ترجح أحدهما- و إنما قال هذه الحركات أشد نفسانية- لأنها في النفس الأرضية- تصدر عما تصدر عنه الأفعال النباتية من غير عكس و اعلم أن لهذه الحركات مبادي أربعة مترتبة- أبعدها عن الحركات هو القوة المدركة- و هي الخيال أو الوهم في الحيوان- و العقل العلمي بتوسطهما في الإنسان- و تليها قوة الشوق فإنها تنبعث عن القوى المدركة و تنشعب إلى شوق نحو طلب- إنما ينبعث عن إدراك الملاءمة في الشيء اللذيذ- أو النافع إدراكا مطابقا أو غير مطابق- و تسمى شهوة- و إلى شوق نحو دفع و غلبة- إنما تنبعث عن إدراك منافاة في الشيء المكروه و الضار- و تسمى غضبا و مغايرة هذه القوة للقوى المدركة ظاهرة- و كما أن الرئيس في القوى المدركة الحيوانية هو الوهم- فالرئيس في المحركة هو هذه القوة و يليها الإجماع- و هو العزم الذي ينجزم بعد التردد في الفعل و الترك- و هو المسمى بالإرادة و الكراهة- و يدل على مغايرته