شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٨ - (٣٢) إشارة في إثبات الجهات
لما كانت الجهة ذات وضع- فمن البين أن وضعها في امتداد مأخذ الإشارة- و الحركة و لو كان وضعها خارجا عن ذلك- لكانتا ليستا إليها- ثم هي إما أن تكون منقسمة في ذلك الامتداد- أو غير منقسمة- فإن كانت منقسمة- فإذا وصل المتحرك- إلى ما يفرض لها أقرب الجزءين من المتحرك- و لم يقف لم يخل- إما أن يقال إنه يتحرك بعد إلى الجهة- أو يقال يتحرك عن الجهة- فإن كان يتحرك بعد إلى الجهة- فالجهة وراء المنقسم- و إن كان يتحرك عن الجهة- فما وصل إليه هو الجهة لا جزء الجهة- فتبين أن الجهة حد في ذلك الامتداد غير منقسم- فهو طرف للامتداد و جهة للحركة- فيجب الآن أن تحرص- على أن تعلم كيف يتحدد للامتدادات أطراف بالطبع- و ما أسباب ذلك- و تتعرف أحوال الحركات الطبيعية
يريد بيان ماهية الجهة- و إنما أخره إلى هذا الموضع- لأن من الواجب تقديم بيان الهلية- على بيان الماهية- فبين أولا أنها موجودة- ثم بين أن وجودها على أي أنحاء الوجود- ثم قصد بيان الماهية- و هي على ما حققه طرف الامتداد غير منقسم- و إنما يتحقق ذلك لوجوب تناهي الامتدادات- فطرف الامتداد بالنسبة إلى الامتداد نهاية و طرف- و بالنسبة إلى الحركة و الإشارة جهة- و ما في الكتاب ظاهر- و لقائل أن يقول إنه قسم الحركة- الآخذة نحو شيء ذي وضع إلى حركة إليه- و حركة عنه أي حركة قرب و حركة بعد- و هذه القسمة حاصرة بالقياس- إلى ما لا ينقسم في جهة (٦٩) الحركة- و أما بالقياس إلى ما ينقسم فيها فغير حاصرة- لأن هناك قد يكون قسم آخر- و هو الحركة فيه- و إيراد قسمة لا يصح بالقياس- إلا إلى ما لا ينقسم في بيان- أن الشيء غير منقسم