شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠ - (٢) قوله وهم و إشارة في إبطال الاحتمال الثاني
أقول يريد إبطال الاحتمال الثاني المنسوب إلى النظام و غيره من الاحتمالات الأربعة المذكورة- و هؤلاء لما وقفوا على حجج نفاة الجزء- و لم يقدروا على ردها أذعنوا بها- و حكموا بأن الجسم ينقسم انقسامات لا تتناهى- لكنهم لم يفرقوا بين ما هو موجود في الشيء بالقوة- و بين ما هو موجود فيه مطلقا- فظنوا أن كل ما يمكن في الجسم من الانقسامات- التي لا تتناهى فهو حاصل فيه بالفعل- فحكموا باشتماله على ما لا يتناهى من الأجزاء صريحا- و هذا الحكم ينعكس بعكس النقيض- إلى أن كل ما لا يكون حاصلا في الجسم من الانقسامات- فهو لا يمكن أن يحصل فيه- ثم إنهم معترفون بوجود كثرة في الجسم- و أن الكثرة إنما تتألف من الآحاد- و أن الواحد من حيث هو واحد لا ينقسم- فإذن قد تحصل من أقوالهم مقدمتان- هما أن الجسم يشتمل على أشياء غير منقسمة- و كل ما يشتمل عليه الجسم و لا يكون منقسما- فإنه لا يقبل القسمة فينتج- فالجسم يشتمل على أشياء لا تقبل القسمة- و هذا هو القول بالجزء الذي لا يتجزأ- و قد لزمهم و إن لم يصرحوا به- إلا أن القائلين به يقولون بأجزاء متناهية- و هؤلاء يذهبون إلى ما لا يتناهى- فهؤلاء كادوا أن يقولوا بهذا التأليف- و لكن من أجزاء غير متناهية- قيل و قد يناظر الفريقان- فلما ألزم أصحاب المذهب الأول- أصحاب هذا المذهب- وجوب