شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٩ - (٢٣) إشارة في إبطال أن الهيولى يمتنع تقدمها على الصورة
عن الهيولى- لأن الهيولى هو السبب القابل لتشخصها و تحصلها- و هذا هو المراد من قوله- إنا لم نقض بكونها محتاجا إليها في أن يستوي للصورة وجود- أي لم نقل هي العلة الموجدة للصورة- و لا أنها العلة الفاعلية لتشخصها و تحصلها- بل قضينا بالإجمال- أنها محتاج إليها في وجود شيء توجد الصورة به أو معه- أي قضينا أن الصورة محتاجة إلى الهيولى في وجود التناهي و التشكل- اللذين تتشخص و تتحصل الصورة بهما أو معهما- موجودة لتكون الهيولى قابلة لهما- فإذن هي أعني الهيولى متقدمة على ذلك الشيء- و على الصورة المتصفة بذلك الشيء- من حيث اتصافها به- لا على الصورة من حيث هي صورة- ثم تلخيص ما بعد هذا يحتاج إلى الكلام المفصل- و هو بيان كيفية احتياج أحدهما إلى الآخر- من غير أن يلزم الدور على ما قلناه
(٢٣) إشارة [في إبطال أن الهيولى يمتنع تقدمها على الصورة]
أنت تعلم أن الصورة الجوهرية- إذا فارقت المادة- فإن لم يعقب بدل لم تبق المادة موجودة- فمعقب البدل مقيم للمادة لا محالة بالبدل- و ليس بواجب أن يقول- و يقيم البدل أيضا بالهيولى- على أن تكون الهيولى قامت فأقامت- لأن الذي يقوم فيقيم متقدم بقوامه- إما بالزمان أو بالذات- و بالجملة لا يمكنك أن تدير الإقامة
يريد بيان كيفية تقدم الصورة (٥٧) العنصرية على الهيولى- و امتناع تقدم الهيولى عليها- من حيث هي متقدمة على الهيولى على وجه الدور- ٥٧ قال الفاضل الشارح لما أبطل كون الصورة علة مطلقة أو واسطة للهيولى- أراد أن يبطل القسم الثاني من الأقسام الأربعة- التي صدرنا الباب بها- و هو أن يقال الصورة محتاجة إلى الهيولى- و هذا الفصل يشتمل على بيان- أن الصورة التي يمكن زوالها عن المادة- ليست بمتأخرة في الوجود عن الهيولى- و تقريره أن الصورة الجوهرية إذا زالت عن المادة- فإن لم يحصل عقيبها في المادة صورة أخرى- تكون بدلا عنها لم تبق المادة موجودة- لما مر أن الهيولى لا تخلو عن الصورة- و إذا كان كذلك- فالشيء الذي عقب الصورة الزائلة بالصورة الحادثة- مقيم للمادة أي حافظ لوجود المادة- بواسطة ذلك البدل- ثم إنه لا يلزم من صدق قولنا- إن ذلك المعقب يحفظ وجود المادة بذلك البدل- صدق أن نقول إنه يحفظ ذلك