شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٦٦ - (١٣) إشارة في بيان العلة الموجدة لملكة اتصال النفس بالعقل الفعال
قوله هذا الكلام دل على وجود سبب- يفيض العلوم على النفس- و لم يدل على (١٦٠) كون ذلك السبب مجردا عالما- فإن كل مؤثر في شيء- لا يجب أن يكون موصوفا بذلك الأثر كالعقل الفعال أيضا- الذي هو عندهم علة لحدوث الألوان و الصور و المقادير- مع عدم اتصافه بها- و الجواب عنه أن الحجة المذكورة دلت على تجريده- و سيأتي البرهان على أن كل مجرد عاقل- على أن ملاحظة النفس للمعقولات- بعد الذهول عنها مشاهدة إياها- دليل على كونها موجودة بالفعل- فيما هو حافظ لها
(١٣) إشارة [في بيان العلة الموجدة لملكة اتصال النفس بالعقل الفعال]
هذا الاتصال علته قوة بعيدة- هي العقل الهيولاني و قوة كاسبة هي العقل بالملكة- و قوة تامة الاستعداد- لها أن تقبل بالنفس إلى جهة الإشراق متى شاءت- بملكة متمكنة و هي المسماة بالعقل بالفعل
أقول لما ظهر أن العلة الفاعلية- (١٦١) لحصول صور المعقولات في النفس- هي العقل الفعال و العلة القابلية- هي النفس بشرط أن تحصل لها ملكة الاتصال به- أراد أن يشير إلى العلة الموجدة لهذه الملكة في النفس- التي هي استعدادها لقبول تلك الصور- و لا شك أن الاستعداد إنما يحدث شيئا فشيئا حتى يتم- فإذن ينبغي أن يكون علته أيضا حادثة كذلك بإزائه- و قد مر ذكر قوى النفس المترتبة المتجددة- التي هي العقل الهيولاني-