شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٠ - (٤) وهم و تنبيه في أن إثبات الذات لا يكون بمعلولاته
سكونه في مكان اتفق حدوثه فيه على ما تقرر- و بالجملة لا يقتضي حركات مختلفة في جهات مختلفة- لكونه كيفية متشابهة غير مختلفة- بل هو مما يمانع الإنسان كثيرا وقت حركته في جهة الحركة- كما إذا صعد الإنسان على جبل- فإنه يريد الفوق- و مزاج بدنه لغلبة الثقيلين فيه يقتضي السفل- بل و في نفس حركته- كما إذا أراد الإنسان- أن يتحرك على الأرض- و مزاجه يقتضي سكونه عليها لثقله- و الفاضل الشارح فسر حال الحركة في قوله- يمانعه كثيرا حال حركته في جهة حركته السرعة و البطء- ١٢٥ فقال و ذلك في وقت الإعياء- فإن المزاج يمانع كون الحركة سريعة- كالإنسان إذا أراد رفع قدمه- فجهة الحركة الإرادية هي الفوق عند الإعياء- لا تكون تلك الحركة سريعة- أقول و الأظهر أنه يريد بحال الحركة وقت الممانعة- لواقعة بينهما في جهة الحركة- بأن يقصد الإنسان جهة و المزاج أخرى- فإن ذلك لا يكون إلا في حال الحركة- كما ذكرناه و فسر أيضا قوله بل في نفس حركته بالرعشة- ١٢٥ قال لأن النفس تحركها إلى فوق و المزاج إلى أسفل- فتتركب الحركة منهما- أقول الرعشة لا تتركب من هاتين الحركتين فقط- بل و من كل حركة في جهة تريدها النفس- و من حركة في مقابل تلك الجهة- تحدث من امتناع العضو عن طاعة النفس- فإنه إذا حدث (١٢٦) محرك ميلا إلى جهة و عارضه مانع- أحدث ذلك المانع ميلا إلى مقابل تلك الجهة- كما في الحجر الهابط- إذا وقع على جسم صلب- فرجع صاعدا و أيضا عند تحريك النفس إلى فوق- و المزاج إلى أسفل لا تكون الممانعة بينهما في نفس الحركة- بل في جهتها فإن الممانعة في نفس الحركة- تكون إما بأن تريدها النفس