شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠١ - (٤) وهم و تنبيه في أن إثبات الذات لا يكون بمعلولاته
و لا يقصدها المزاج- كما في حال الحركة عن المكان الطبيعي- أو يقصدها المزاج و لا تريدها النفس- كما في حال الهوى قوله و كذلك يدرك بغير جسميته [جسمية]- و بغير مزاج جسميته الذي يمنع عن إدراك الشبيه- و يستحيل عند لقاء الضد- فكيف يلمس به
أقول و هذا استدلال بالإدراك- فإنه أيضا يقتضي مبدأ- و لا يجوز أن يكون مبدؤها الجسمية المشتركة و لا المزاج- فإنه كيفية ما لا تتأثر عما يوافقها في النوع- فيمنع المدرك عن إدراكه- إذ الإدراك إنما يحصل بانفعال المدرك على ما سيظهر- و يستحيل عما يخالفها- فلا تبقى معه موجودة- فكيف يلمس المدرك بها و هي غير موجودة قوله و لأن المزاج واقع فيه- بين أضداد متنازعة إلى الانفكاك- إنما يجرها على الالتئام و الامتزاج- قوة غير ما يتبع التئامها من المزاج- و كيف و علة الالتئام و حافظه قبل الالتئام- فكيف لا يكون قبل ما بعده- و هذا الالتئام كلما يلحق الجامع الحافظ وهن أو عدم- يتداعى إلى الانفكاك
و هذا استدلال بوجود المزاج نفسه- و بقائه على وجود النفس- و هو أن المزاج كما مر- إنما يحدث بين أسطقصات متضادة متنازعة- إلى الانفكاك لاختلاف ميولها إلى أمكنتها- فهو محتاج أولا إلى شيء يجمعها بالقسر- حتى تمتزج و تلتئم بعد الاجتماع- ثم تتفاعل فيحدث بعد ذلك المزاج- و إلى شيء يحفظ الأسطقصات بالقسر مجتمعة- ليبقى المزاج موجودا- و إلا تفرقت بحسب طبائعها- فانعدم المزاج- فالمزاج المستمر الوجود محتاج إلى جامع و حافظ- أحدهما سبب وجوده و الثاني سبب بقائه- و هما متقدمان