شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٥ - (٢٤) إشارة في إبطال القسم الرابع
ذلك الآخر بوجه من الوجوه- أو لم يتعلق به أصلا- فإن لم يتعلق جاز وجود كل واحد منهما منفردا عن الآخر- و إن تعلق فلذات كل واحد منهما تأثير ما- في أن يتم وجود الآخر- و هذا هو القسم الأول بعينه الذي بان بطلانه- و الحاصل أن هذا يرجع إما إلى عدم التلازم- و إلى الدور المذكور- و لأجل هذا المعنى- ذكرنا من قبل أن المعلولين المنتسبين إلى علة واحدة- إذا لم يكن بينهما ارتباط بوجه- يقتضي أن يكون بينهما تلازم عقلي- لم يكن بينهما إلا مصاحبة اتفاقية فقط- و اعترض الفاضل الشارح بأن المطلوب هاهنا بيان- أن الشيئين إذا كان كل واحد منهما غنيا عن الآخر- وجب صحة وجود كل واحد منهما مع عدم الآخر- و أنتم ما ذكرتم عليه حجة- بل ما زدتم إلا إعادة الدعوى- و هذا الاحتمال لو لم يكن له مثال من الموجودات- لكان يحتاج في إبطاله إلى البرهان- و كيف و أن له مثالا من الموجودات- فإن الإضافات لا توجد إلا معا- مع أنه ليس لواحدة منهما حاجة إلى الأخرى- لأن إحدى الإضافتين لو احتاجت إلى الأخرى- لتأخرت عنها فلا يكونان معا- و للزم من احتياج الأخرى إليها الدور- فإن قلتم هذا التلازم لا يعقل إلا في الإضافات- قلنا دعوى انحصاره في الإضافات مفتقرة إلى بينة- و الجواب أن المفهوم من كون الشيء غنيا عن غيره- ليس إلا صحة وجوده مع عدم الغير- و كون البيان هو الدعوى بعينه- يدل على أن الدعوى واضح بنفسه- غير محتاج إلى برهان- و إنما أعيد ذكره بعبارة أخرى- ليرتفع الالتباس اللفظي- و أما المتضايفان فليس كل واحد منهما غنيا عن الآخر- كما ظنه هذا الفاضل و لا احتياج بينهما دائر كما ألزمه- بل هما ذاتان أفاد شيء ثالث- كل واحد منهما صفة بسبب الآخر- و تلك الصفة هي التي تسمى مضافا حقيقيا- فإذن كل واحد منهما محتاج لا في ذاته- بل في صفته تلك إلى ذات الأخرى- و هذا لا يكون دورا- ثم إذا أخذ الموصوف و الصفة معا- على ما هو المضاف المشهور- حدثت جملتان كل واحدة منهما محتاجة لا في كلها- بل في بعضها إلى الأخرى لا إلى كلها- بل إلى بعضها الغير المحتاج إلى الجملة الأولى- فظن أن الاحتياج بينهما دائر- و لا يكون في الحقيقة كذلك- فإذن ليس التلازم بينهما على وجه- لا احتياج لأحدهما إلى الآخر على ما ظنه- و لا على سبيل