شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥١ - (١٨) تنبيه في الأجسام العنصرية
تدركه هي- و تلك الأجسام لا تخلو عن الملموسة- لأنها لا تحتاج إلى متوسط- و أيضا قد يخلو الحيوان عن تلك المشاعر- و لا يخلو عن اللمس- فلذلك سميت الملموسات بأوائل المحسوسات- ثم التأمّل و الاستقراء- يقتضيان أنها لا تخلو (١٠٠) عن جنسين من الملموسات- أحدهما جنس الحرارة و البرودة و ما يتوسطهما- و هو الفعلي- و الثاني جنس الرطوبة و اليبوسة و ما يتوسطهما- و هو الانفعالي- و الباقية إما أن تخلو هذه الأجسام عنها- و إما أن تنتمي عند الاعتبار إلى هذين الجنسين- فلذلك سميت هذه الكيفيات أوائل الملموسات- و هي التي بها تتفاعل الأجسام العنصرية- و ينفعل بعضها عن بعض- فتتولد منها المركبات- و ألفاظ الكتاب ظاهرة و المراد من قوله- أما التي لا يمكن فيها ذلك هو الفلكيات
(١٩) تنبيه [في أن العناصر أربعة]
فالجسم البالغ في الحرارة بطبعه هو النار- و البالغ في البرودة بطبعه هو الماء- و البالغ في الميعان هو الهواء- و البالغ في الجمود هو الأرض
أراد أن يشير إلى أن العناصر أربعة و يعينها- و لما كان لها بعد كونها أجساما طبيعية- اعتبارات منها أنها أسطقصات المركبات- و منها أنها أركان- يتحصل بنضدها عالم الكون و الفساد- و بالاعتبار الأول يبحث عن أحوالها- بحسب ما يجري بينها من الفعل و الانفعال- اللذين هما سبب التركيب- و يستدل بذلك على عدتها- و بالاعتبار الثاني يبحث عن أحوالها- بحسب أمكنتها المترتبة و ما يجري مجراها- و يستدل بذلك عليها أيضا- و هذا الفصل يشتمل على الاستدلال بالاعتبار الأول-