شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٦ - (١٣) وهم و إشارة في إيراد شك على ما أبطل به القسم الأول
إن الشيخ لما ذكر أن الصورة لو قدر- أنها علة مطلقة للهيولى- لوجب أن تكون الصورة نفسها مع جميع علل ماهيتها- و وجودها و تشخصها سابقة بالوجود على الهيولى- حتى يكون بعد ذلك عن وجود الصورة- الموجودة المحصلة في الخارج وجود الهيولى- التي هي معلولة لها- أو حتى يكون بعد ذلك الصورة- وجود محصل في الخارج مغاير لوجود الهيولى المعلولة- بحسب الروايتين جميعا- أشار قبل الخوض في بيان استحالة ذلك- إلى أن هذا التقدير مما يمتنع تحققه في هذا الموضع- فإن الهيولى و إن كانت معلولة للصورة- فهي غير مباينة عن الصورة- و المعنى المقارن لا يتأخر عن وجود العلة المتشخصة- أي لا يمكن تحصل العلة في الخارج بدونه- لأن العلة إذا سبقت بوجودها- سبقت مما يقارن وجودها- فكيف تسبق على ما يقارن وجودها- و إنما أشار إلى ذلك بقوله- على أنها معلولة من جنس- ما لا يباين ذاته ذات العلة- أي مع أنها معلولة غير مباينة الذات- عن ذات العلة- فكأنه قال لو قدرنا تقدم الصورة بوجودها على الهيولى- مع أن هذا التقدير غير صحيح- للزم منه محال آخر- و ذلك هو المحال الذي ساق البرهان إليه- و هو كون الهيولى متقدمة على نفسها بمراتب- ثم إن الشيخ استشعر أن يقول المعنى المقارن- يجب أن يكون معلولا للماهية لا للوجود- لأنه لا يجوز أن يكون الشيء معلولا للوجود- مقارنا له في الوجود- بل قد يكون الشيء معلولا للماهية و مقارنا للوجود- كالفردية للثلاثة و ليس الأمر هنا كذلك- فإن الهيولى ليست معلولة لماهية الصورة مطلقا- فنبه بقوله- و إن كان أيضا ليس من أحواله المعلولة لماهيته- على