شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٠ - (٢٤) وهم و تنبيه في إبطال مذهب القائلين بالورود
العنيفة- فيما يغلب عليه أحد العناصر الثلاثة الباقية- من غير وصول نار غريبة- يمكن نفوذها في المتسخن- فالمحكوك هو الشيء اليابس الصلب- الذي يماسه مثله مماسة عنيفة- كخشبتين يابستين- فإن المحكوكة منهما تحمى بل تحرق من غير نار- و هو مما تغلب عليه الأرضية- و المخلخل هو الذي يجعل قوامه بالقسر رقيقا متخلخلا- كهواء الكير بإلحاح النفخ عليه- و منع الهواء الحار من الدخول إليه- فإنه يتسخن لا محالة- و ذلك لأن السخونة تستلزم التخلخل- فالحركة الشديدة المقتضية لرقة القوام- تقتضي السخونة أيضا- و المخضخض هو الجسم الرطب كالماء و نحوه- الذي يحرك تحريكا شديدا- فإنه يتسخن أيضا قوله و اعتبر حال المسخن في مستحصف و في متخلخل- هل يمنع الاستحصاف نفوذ ما يسخن بالفشو فيه- على نسبة قوامه
أقول و هذا استدلال ثان- و هو أن المائعين المتشابهين- إذا سخنا في إناءين أحدهما مستحصف- أي مستحكم الجرم كالنحاس مثلا- و الثاني متخلخل أي متخلخل في الوضع- بمعنى الاشتمال على الفرج- و المسامات الصغيرة كالخزف- فلو كان التسخن بنفوذ النار و فشوها في المائع- لوجب أن يتسخن الذي في المتخلخل قبل الآخر- على نسبة القوامين لسهولة النفوذ فيه دون الآخر- و ليس الأمر كذلك