شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٧٧ - (١٦) وهم و تنبيه في بيان فساد أن تقبل الصورة العقلية القسمة الوهمية
قوله و أما الصور الحسية و الخيالية- فيفتقر ملاحظة النفس أجزاء لها جزئية متباينة الوضع- مقارنة لهيئات غريبة مادية- إلى أن يكون رسمها- و رشمها في ذي وضع و قبول انقسام
أقول لما فرغ- من بيان امتناع حلول الصورة المعقولة في الجسم- و ما يتبعه بين وجوب حلول (١٦٦) الصورة الحسية و الخيالية فيه- ليتم الفرق بينهما- و ذلك لأنا إذا أحسسنا بوجه إنسان مثلا أو تخيلناه- فلا بد من أن يلاحظ النفس أجزاء له- متباينة الوضع مقارنة لهيئة غريبة مادية- كالعين و الأنف و الفم- فإن صورة العين اليمنى تدرك في مادة و جهة- لم تحل اليسرى فيها- و كذلك اليسرى فيهما متباينان بالوضع- و أيضا كونهما على بعد مخصوص بينهما- و كون أحدهما في جهة من الآخر غير جهة الأنف- هيئات غريبة مادية تقارنها- و تلك الملاحظة تفتقر إلى أن يكون رسمها الجسمي- و رشمها الخيالي في ذي وضع- و قبول انقسام أي في شيء مادي- و الرسم هو الأثر اللاصق بالأرض- و هو بالمحسوس أولى- لأن الحس إنما يجد أثر الشيء و الرشم هو الختم- أعني إحداث النقش- أي يحصل من الطبائع في الشيء الذي طبع عليه- و لذلك يسمى اللوح الذي يختم به البيادر رشما- و هو بالخيالي أولى- لأن صورها منطبعة في الخيالي- من طابع هو المدرك بالحس- و في قول الشيخ ملاحظة النفس الصور