شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٣٠ - (٦) إشارة في بيان وحدة ما اثبت بالحركة و الادراك
و أجاب- بأن التعقل إن كان حصول ماهية المعقول للعاقل- كان المانع عن التعقل هو المادة لا غير- لأن كل ما ليس في محل فلكونه قائما بذاته- تكون حقيقته حاصلة لذاته فهو معقول لذاته عاقل لذاته- و كل ما يقوم بمحل لم تكن حقيقته حاصلة لذاته- بل لغيره- فلا يكون هو عاقلا لذاته و يصير معقولا لغيره بعمل- يعمل به ذلك الغير و هو الانتزاع- أقول هذا الجواب ليس كما ينبغي- فإن الجسم ليس في محل و ليس عاقلا لذاته- و الصورة المعقولة حالة في محل- و ليست محتاجة إلى عمل يعمل بها لتصير معقولة- و الحق أن المادة هاهنا هي الهيولى لا غير- فإنها هي المقتضية- لكون كل ما يحل فيها- من الصور و الأعراض المحسوسة و غير المحسوسة- أشخاصا ذوات أوضاع- و هي و جميع ما يحل فيها يمكن أن تؤخذ من حيث هي كذلك- و حينئذ لا يكون شيء منها معقولا- و يمكن أن تؤخذ مجردة عن (١٤٢) اللواحق المشخصة- و حينئذ يكون جميعها معقولا- و هذا هو منع المادة عن كون الشيء معقولا- و أما كون الشيء عاقلا- فهو يكون لقيامه بالذات بعد تجرده أيضا في ذاته- لا بسبب عمل عامل كما سيأتي بيانه