شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢٨ - (٦) إشارة في بيان وحدة ما اثبت بالحركة و الادراك
لا تلزم ماهيته عن ماهيته- فهو معقول لذاته ليس يحتاج إلى عمل يعمل به بعده- لأن يعقله ما من شأنه أن يعقله- بل لعله من جانب ما من شأنه أن يعقله
أقول الشيء الذي لا يتعلق بالمادة أصلا- و لا باللواحق الغريبة- فليس يمكن أن يلحقه شيء (١٤٠) من خارج ذاته لحوقا غريبا- لأنه مجرد عما يغاير ذاته- بل إنما يلحقه ما يلزم ماهيته عن ماهيته- و هذا تصريح بأن لوازم الماهية- ليست من الغواشي الغريبة- فذلك الشيء لا يمكن أن يتكثر إلا بالماهية- و هو معقول بذاته- لأنه لا يحتاج إلى تجريد- فإن لم يعقل كان ذلك من جهة القوة العاقلة- لا من جهته- لأنه في نفسه معقول غير محتاج إلى عمل- يعمل به ليصير معقولا- بل العاقلة تحتاج إلى عمل تعمل بنفسها- كالفكر مثلا لتصير عاقلة له- فالضمير في قوله بل لعله يعود إلى العمل- و يحتمل أن يعود إلى المعقول- لأن ذلك الشيء من شأنه أن يكون أيضا عاقلا بذاته- كما سيجيء بيانه- و هو معنى قوله بل لعله في جانب ما- من شأنه أن يعقله-