شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢٦ - (٦) إشارة في بيان وحدة ما اثبت بالحركة و الادراك
و هذا يناقض قولهم- العقل يقدر على انتزاع صورة مجردة- عن العوارض الغريبة- و أيضا تلك الصورة التي في نفس زيد مثلا- لا يمكن أن تكون جزءا من ماهية الأشخاص- الموجودة في الخارج قبل زيد و بعده- فإذن تلك الصورة ليست بمجردة و لا بمشترك فيها- و أجاب بأن الإنسانية المشتركة- الموجودة في الأشخاص في نفسها- مجردة عن اللواحق- فالعلم المتعلق بها من حيث هو علم كلي مجرد- لأن معلومه كذلك- لا لأن العلم في ذاته كذلك- ١٣٩ قال و لهذا السبب سماه المتقدمون كليا- تعويلا على فهم المتعلمين و المتأخرون- إذ لم يقفوا على أغراضهم- ظنوا أن في العقد صورة كلية مجردة- و ليس الأمر على ما ظنوه- بل التحقيق على ما ذكرناه- و أقول الإنسانية التي في زيد ليست بعينها التي في عمرو- فالإنسانية المتناولة لهما معا- من حيث هي متناولة لهما- ليست هي التي في كل واحد منهما- و لا هي فيهما معا- لأن الموجود منها في أحدهما حينئذ- لا يكون نفسها بل جزءا منها- فهي إنما تكون في العقل فقط- و هي الإنسانية الكلية- فهي من حيث كونها صورة واحدة في عقل زيد مثلا جزئية- و من حيث كونه متعلقة بكل واحد من الناس كلية- و معنى تعلقها