شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٢٦
لا يتحرك إلا لطلب شيء يرى وجوده أولى من عدمه- و هو غرض له مشعور به على الإجمال- ليميز بين الحركة الصادرة عن النفس- و الصادر عن الطبيعة- و ليميز أيضا بين الأفعال النفسانية و الأفعال العقلية- على ما يجيء بيانه في النمط السادس- ثم ذكر أن الشعور بأولوية المطلوب قد يقع على وجوه- فإنه قد يكون حقيقيا و قد يكون ظنيا- و قد يكون تخيليا و ذكر حركات إرادية خفية الغايات- كحركة العابث و الساهي و النائم- فإن منكري وجوب إسناد هذه الحركة- إلى غاية مشعور بها يتمسكون بأمثالها- و بين غايات كل واحدة منها- ثم أجاب عن شبهة لهم- و هي أن العابث و الساهي و النائم- لو فعلوا أفعالهم لغايات تخيلوها- لوجب أن يتذكروها- بأن تخيل الغاية و الشعور به- و حفظ الشعور ثلاثة أمور يتوقف التذكر على جميعها- فوجود التذكر يدل على وجودها جميعا- و عدمه لا يدل على عدم واحد منها بعينه- بل على عدم شيء منها لا بعينه- أو على عدم جميعها- فإذن الاستدلال بعدم التذكر على عدم التخيل غير صحيح- و عبارة الكتاب ظاهرة- و هاهنا قد صرح بكون التذكر مركبا من حفظ و إدراك- على ما أوضحنا و الله أعلم بالصواب- و إليه المرجع و المآب