شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٩ - (١٣) وهم و إشارة في إيراد شك على ما أبطل به القسم الأول
٥١ ثم قال الثالثة أنا قد بينا أن الجسمية- لا تنفك عن التناهي و التشكل و ظاهر أنهما لا يوجدان- إلا مع الجسمية- و بينا أن الجسمية لا يمكن أن تكون علة لهما- فهما إذن غير متأخرين عن الجسمية- و ما لا يكون متأخرا عن الشيء فهو إما مع الشيء- أو يكون متقدما عليه- فثبت أن التناهي و التشكل- إما أن يكونا قبل الجسمية أو معها- و لقائل أن يقول الشكل هيئة إحاطة الحدود بالجسم- فهي متأخرة عن الحدود المتأخرة عن المقدار- لكونها نهايات المقدار- و المقدار متأخر عن الجسم و الجسم متأخر عن الجسمية- التي هي جزء له- فالشكل متأخر عن الجسمية بهذه المراتب- فكيف يمكن أن يقال أنه متقدم عليها- قال و الغلط في البيان الأول هو في قولنا- لما لم تكن الجسمية علة لهما فهما إذن غير متأخرين عنها- فإن ما لا يكون علة للشيء لا يكون متقدما عليه بالعلية- و التقدم بالعلية أخص من التقدم المطلق- و لا يلزم من نفي الخاص نفي العام- فلعل الجسمية و إن لم تكن مقدمة عليها بالعلية- لكنها متقدمة عليهما بالطبع- كتقدم الواحد على الاثنين- أو كتقدم جزء الماهية المركبة على خواص تلك الماهية- و أعراضها اللازمة و الزائلة- و إن لم يكن شيء من تلك الأجزاء علة لشيء- من تلك العوارض فهذا ما عندي في هذه المقدمة- أقول هذا البيان يفيد تأخر الشكل عن ماهية الصورة- و نحن قد ذكرنا أن الصورة من حيث الماهية- لا تتعلق بالتناهي