شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٥ - (٣١) تنبيه في إبطال القول الثاني في معنى الخلاء
متقاربة- و قد تجدها في أوضاعها تارة- بحيث يسع ما بينها أجساما ما محدودة القدر- تارة أعظم و تارة أصغر- فتبين أن الأجسام الغير المتلاقية- كما أن لها أوضاعا مختلفة- كذلك بينها أبعاد مختلفة الاحتمال- لتقديرها و تقدير ما يقع فيها اختلافا قدريا- فإن كان بينها خلاء غير أجسام- و أمكن ذلك فهو أيضا بعد مقداري- و ليس على ما يقال لا شيء محض و إن كان لا جسم
يريد إبطال (٦٧) الخلاء- و القائلون به فرقتان فرقة تزعم أنه لا شيء محض- و فرقة تزعم أنه بعد ممتد في جميع الجهات- من شأنه أن يشغله الأجسام بالحصول فيه- و يكون مكانا لها ٦٧ قال الفاضل الشارح يعني بالخلاء- أن يوجد جسمان لا يتلاقيان- و لا يوجد بينهما ما يلاقي واحدا منهما- و أقول هذا تعريف للخلاء- الذي يكون بين الأجسام- و هو الذي يسمى بعدا مقطورا- و لا يتناول الذي لا يتناهى- و الشيخ قد أبطل في هذا الفصل مذهب الفرقة الأولى- بأن فرض فيه أجساما مختلفة الأبعاد- لتقدر الخلاء الواقع بينها بها- فإن اللاشيء المحض- لا يمكن أن يتقدر لشيء أصلا- ثم بين أن الخلاء الذي يقع بين تلك الأجسام- قابل للمساواة و اللامساواة و التقدير- و أنه يتجزأ على الحدود المشتركة- و أضاف إلى ذلك مقدمة- هي أن كل ما كان كذلك- فهو إما كم متصل أعني البعد المقداري- و إما ذو كم متصل أعني الجسم- و إذا كان الخلاء عندهم ليس بجسم- فهو بعد مقداري ليس لا شيئا محضا- كما زعمت الفرقة الأولى- و إن كان لا جسما كما زعمت الفرقة الثانية
(٣١) تنبيه [في إبطال القول الثاني في معنى الخلاء]
و إذ قد تبين أن البعد المتصل- لا يقوم بلا مادة- و تبين أن الأبعاد الجسمية لا تتداخل- لأجل بعديتها فلا وجود لفراغ- هو بعد صرف- فإذا سلكت الأجسام في حركتها- تنحى عنها ما بينها- و لم يثبت لها بعد مقطور فلا خلاء
يريد إبطال المذهب الثاني- و إنما أبطله بوجهين- و ذلك بإضافة مقدمتين- مما تقدم بيانه إلى الحكم- الذي ثبت في الفصل المتقدم- إحداهما بأن البعد المتصل لا يقوم بلا مادة- و هو مما تبين في باب إثبات الهيولى- و الثانية أن الأبعاد الجسمية