شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٥ - (٦) إشارة في أن الجسمية حالة في المحل
الاتصال يعود (١٧) مثله متجددا- و لا يعود هو بعينه لأن إعادة المعلوم ممتنعة- فإذن الشيء الذي فيه قوه الانفصال- الباقي في الأحوال جميعا هو غير متصل بذاته- و هو الهيولى- و تلخيص هذا البرهان أن نقول- لما ثبت أن الجسم لا يخلو عن اتصال ما في ذاته- و أنه قابل للانفصال حال كونه متصلا- فقوة قبول الانفصال حاصلة له حال الاتصال- و نفس الاتصال ليست بقابلة للانفصال- على وجه يكون حال كونها اتصالا موصوفة بالانفصال- فإذن للجسم شيء غير الاتصال به- يقوى على قبول الانفصال- و هو الذي ينفصل و يتصل مرة بعد أخرى فهو الهيولى- و اعلم أن الأهم في هذا الباب أن يعلم- أنه لا يمكن أن يكون الاتصال و الانفصال عرضين- متعاقبين على شيء هو موضوع لهما- و هو الجسم كما سبق إلى أوهام المتكلمين- المتشككين في وجود المادة- و ذلك لأن ذلك الشيء (١٨) يحب أن يكون في ذاته غير متصل- و لا منفصل- حتى يمكن أن يكون موضوعا للاتصال و الانفصال- فهو لا يكون من حيث ذاته- بحيث يفرض فيه الأبعاد فلا يكون جسما البتة- بل هو المسمى