شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٢٣ - (٢٩) تنبيه في بيان أن النفس الفلك التي هي ذات إرادة عقلية
لها من علل حادثة جزئية- و الكلام فيها كالكلام في الأول- فيتسلسل ثم التسلسل إن كان دفعة فهو محال- و إن كان السابق علة للاحق كان أيضا محالا- لأن السابق ينعدم حال حصول اللاحق- و المعدوم لا يكون علة (١٨٧) للموجود- و الجواب أن الإرادة الجزئية- كما كانت سببا لحدوث حركة جزئية- فتلك الحركة أيضا سبب لحدوث إرادة أخرى جزئية- حتى تتصل الإرادات في النفس و الحركات في الجسم- و لا يتسلسل دفعة- لأن الإرادة لكون الجسم في حد ما من المسافة- ما لم توجد لم يجب تحريك الجسم إليه- و إذا وجدت- امتنع أن يكون الجسم في حال وجود الإرادة في ذلك الحد- الذي يريده لأن إرادة الإيجاد لا تتعلق بالموجود- بل كان في حد آخر قبله- و امتنع أن يحصل في الحد- الذي يريده حال كونه في الحد الذي قبله- فإذن تأخر كونه في الحد الذي يريده- عن وجود الإرادة لأمر يرجع إلى الجسم- الذي هو القابل- لا إلى الإرادة التي هي الفاعلة- و مع وصوله إلى الحد الذي يريده- تفنى تلك الإرادة و يتجدد غيرها- فيصير كل وصول إلى حد- سببا لوجود إرادة تتجدد مع ذلك الوصول- و وجود كل إرادة سببا لوصول متأخر عنها- فتستمر الحركات و الإرادات استمرار شيء غير قار- بل على سبيل تصرم و تجدد- و السابق لا يكون بانفراده علة للاحق- بل هو شرط ما تتم العلة بانضيافه إليها- و هذا من غوامض هذا العلم- ثم قال و إذا جاز أن يكون السابق علة للاحق- فلم لا يجوز أن تكون الحركة السابقة علة للاحقة- و بذلك يحصل الاستغناء عن إثبات هذه النفس- و الجواب أن الشيخ لم يستدل بهذا على وجود النفس- بل استدل باستدارة الحركة على وجود الإرادة- و بها على وجود النفس- و لذلك ١٨٧ قال في الحركة المستقيمة