شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٨ - (١٧) إشارة مشتملة على مسألتين
بالإبداع- ليس مما يتكون عن جسم يفسد إليه- أو يفسد إلى جسم يتكون عنه- بل إن كان له كون و فساد- فعن عدم و إليه- و لهذا فإنه لا ينخرق و لا ينمى- و لا يستحيل استحالة تؤثر في الجوهر- كتسخن الماء المؤدي إلى فساده
أقول هذه الإشارة مشتملة على مسألتين- إحداهما كلية و الثانية جزئية- فالأولى أن الجسم البسيط- يمتنع أن يجتمع في طباعه ميلان مستدير و مستقيم- و برهانه ما مضى- و هو أن الطبيعة الواحدة لا تقتضي أمرين مختلفين- و عبر عنه بعبارة أخص بهذا الموضع- و هو قوله لأن الطبيعة الواحدة- لا تقتضي توجها إلى شيء- أي بالحركة المستقيمة- و صرفا عنه أي بالمستديرة- و عليه سؤال مشهور- و هو أن الجسم الذي في طباعه ميل مستقيم- قد يقتضي الحركة عند حصوله في مكانه- و قد يقتضي السكون عند حصوله فيه- فلم لا يجوز أن يقتضي جسم ميلا مستقيما عند إحدى حالتيه- و ميلا مستديرا عند الحالة الأخرى- و ذلك لأن الطبيعة الواحدة- إنما لا تقتضي أمرين بانفرادها- أما بحسب اعتبارين فقد يقتضي- و الجواب عنه- أن اقتضاء الحركة و السكون بالحقيقة شيء واحد- تقتضيه الطبيعة الواحدة- و ذلك الشيء هو استدعاء المكان الطبيعي