شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢٧ - (٦) إشارة في بيان وحدة ما اثبت بالحركة و الادراك
أن الإنسانية المدركة بتلك الصورة- التي هي طبيعة صالحة- لأن تكون كثيرة- و لأن لا تكون لو كانت في أي مادة من مواد الأشخاص- لحصل ذلك الشخص بعينه أو أي واحد من تلك الأشخاص- سبق إلى أن يدركه زيد- حصل في عقله تلك الصورة بعينها- فهذا معنى اشتراكها- و أما معنى تجريدها- فتكون تلك الطبيعة التي انضاف إليها معنى الاشتراك- منتزعة عن اللواحق المادية الخارجية- و إن كانت باعتبار آخر مكفوفة باللواحق الذهنية المشخصة- فإنها بأحد الاعتبارين- مما ينظر به في شيء آخر- و يدرك به شيء آخر و بالاعتبار الآخر مما ينظر فيه- و تدرك نفسه- فإذن الصورة التي ذكر هذا الفاضل حالها هاهنا هي الطبيعة الإنسانية- التي ليست في الحقيقة- كلية و لا جزئية- و أما التي سماه المتقدمون كلية- و تبعهم المتأخرون في ذلك- فلم يتعرض له البتة- و العجب منه أنه ناقض بتحقيقه- هذا ما قاله في مواضع غير معدودة- و هو أن الكليات لا توجد في الخارج قوله و أما ما هو في ذاته بريء عن الشوائب المادية- و اللواحق الغريبة التي