شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٦٢ - (١٢) تنبيه في بيان ما تنتقل النفس به من المعقولات الاولى إلى الثانية
الصورة حالة الذهول موجودة فيه- و حالة النسيان غير موجودة فيه- و إلا فكان الذهول و النسيان واحدا- و أما القوى الجسمانية فقابلة للقسمة إلى جزءين- يكون أحدهما مدركا و الآخر حافظا- لكون الأجسام قابلة للتجزئة- و أما العاقلة فلا تقبل الانقسام لما سيأتي- فإذن يجب أن يكون شيء غيرها بالذات- ترتسم فيه المعقولات- و يكون هو خزانة حافظة لها- و ذلك الشيء لا يمكن أن يكون جسما أو جسمانيا- لامتناع ارتسام المعقولات فيهما- و لا يمكن أن يكون نفسا- لأن النفس من حيث هي نفس- لا تكون المعقولات مرتسمة فيها بالفعل بل بالقوة- فإذن هاهنا موجود مرتسم بصور جميع المعقولات بالفعل- ليس بجسم و لا جسماني و لا بنفس- و هو العقل الفعال فقوله و أنت تعلم أن شعور القوة بما تدركه- هو ارتسام صورته فيها
تذكر لما ذكره من قبل و قوله و أن الصورة إذا كانت حاصلة في القوة- لم تغب عنها القوة
إشارة إلى حال حصول الإدراك بالفعل و قوله أ رأيت القوة إن غابت عنها ثم عاودتها- و التفتت إليها- هل يكون قد حدث هناك غير تمثلها فيها
بيان لكون الذهول مشتملا على زوال ما- فإن المعاودة إلى الإدراك- تقتضي تجدد ما لتلك الصورة و قوله فيجب إذن أن تكون الصورة المغيبة عنها- قد زالت عن القوة المدركة زوالا ما
نتيجة لذلك