شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٣ - (٢٧) تذنيب في بيان أن الفلكيات كالعنصريات في تقدم الصورة
و لعلك تقول لما كان كل واحد منهما- يرتفع الآخر برفعه- فكل واحد منهما كالآخر في التقدم و التأخر- و الذي يخلصك من هذا أصل تحققه- و هو أن العلة كحركة يدك بالمفتاح- و إذا رفعت رفع المعلول كحركة المفتاح- و أما المعلول فليس إذا رفع رفع العلة- فليس رفع حركة المفتاح هو الذي يرفع حركة يدك- و إن كان معه بل يكون إنما أمكن رفعها- لأن العلة و هي حركة يدك كانت رفعت- و هما أعني الرفعين معا بالزمان- و رفع العلة متقدم على رفع المعلول بالذات- كما في إيجابهما و وجوديهما
لما ثبت أن التلازم بين الصورة و الهيولى- هو بسبب احتياج الهيولى إلى الصورة- من حيث الذات لا بالعكس- ورد عليه شك و هو أنهما لما تلازما في الرفع- فليس أحدهما بالتقدم أو التأخر أولى من الآخر- و هذا الشك لا يختص بهما- بل هو (٦٢) وارد على أحد قسمي التلازم- الذي يكون بين العلة التامة و بين معلولها و الجواب- أن التلازم في الرفع إنما يكون من جهة الزمان- و لا يكون من حيث الذات- بل رفع أحدهما بالذات أقدم من رفع الآخر- و لذلك قيل عدم العلة علة العدم- كما كان في جانب الوجود إيجاب العلة- مما يوجدهما معا أقدم من إيجاب المعلول- و وجود العلة أقدم من وجود المعلول
(٢٧) تذنيب [في بيان أن الفلكيات كالعنصريات في تقدم الصورة]
يجب أن تتلطف من نفسك- و تعلم أن الحال فيما لا يفارقه صورته- في تقدم الصورة هذه الحال
الجسم الذي لا يفارق صورته هو الفلكيات بأسرها- و بيان أن حالها في تقدم الصورة حال العنصريات- أن تعلق كل واحدة من الهيولى و الصورة بالأخرى هناك