شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٢ - (٢٥) إشارة في تحقيق سبب الاصل المشارك للصورة في العلية
الهيولى إنما تصير هذه الهيولى بعينها- لأجل صورة تعينها لا من حيث إنها هذه الصورة- بل من حيث إنها صورة ما كما مر- و أما تشخص الصورة بذات الهيولى- فليس بمعقول لوجهين- الأول أن هذه الصورة لم تصر هذه الصورة بعينها- لأجل الهيولى من حيث إنها هيولى ما- فإن هذه الصورة لا تعقل مفارقة لهذه الهيولى- و متعلقة بها من حيث هيولى ما- بخلاف الهيولى فإنها تعقل أن تكون هذه الهيولى- و إن لم تكن هذه الصورة- فإذن تشخص الصورة بالهيولى- يكون من حيث هي هذه الهيولى- لا من حيث هي مطلقة- و الثاني أن ذات الهيولى هي حقيقة القابلية و الاستعداد- فكيف تصير علة و فاعلا للتشخص- بل قد قيل إن كل نوع يحتمل أن يكون له أشخاص- فذلك النوع إنما يتشخص بالمادة- أي يتشخص بها من حيث هي قابلة للتشخص- فيصير النوع لأجلها كثيرا- لا من حيث هي فاعلة لذلك- بل الفاعلية هي الأعراض المكتنفة لها- كالوضع و الأين و متى و أمثالها المسماة بالمشخصات- فظهر أن تشخص الصورة يكون بالهيولى المعينة- من حيث هي قابلة لتشخصها- و تشخص الهيولى بالصورة المطلقة- من حيث هي فاعلة لتشخصها و سقط الدور- و هذه المسألة من غوامض هذا العلم- و أن قول الفاضل الشارح الشيء المطلق غير موجود- فليس بصحيح- و ذلك لأن الشيء المطلق- يمكن أن يؤخذ بلا شرط الإطلاق و التقييد- و يمكن أن يؤخذ بشرط الإطلاق كما مر ذكره- و الأول موجود في الخارج و العقل- و إليه نذهب هاهنا- و الثاني موجود في العقل دون الخارج- فإذن ليس بصحيح أن يقال إنه غير موجود أصلا- و أما الجواب بانضمام الوجود إلى الماهية- فغير صحيح أيضا- لأنهما أمران عقليان- و لا يصح إلحاق الأمور الخارجية- من حيث هي خارجية في أحكامها بالأمور العقلية- من حيث هي عقلية
(٢٦) وهم و تنبيه [في أن الهيولى و الصورة متلازمان في الرفع من جهة الزمان]