شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٩٣ - (١٩) وهم و تنبيه في سؤال عن العلة المقتضية للاشتراط
إذا قارنه معنى معقول- صار قابلا له فكان له بالإمكان العام- أن يتصور به و يعقله- فإذن (١٧٥) الاستقلال بالقوام شرط في كون الشيء عاقلا- فظهر من ذلك أن كل عاقل معقول- و ليس كل معقول عاقلا- ١٧٥ و اعترض الفاضل الشارح بأن الصور المعقولة الحالة في شيء واحد- لا يمكن أن تكون متماثلة- لامتناع جميع الأمور المتماثلة- و لأنها صور لأشياء تختلف بالماهيات فإذن هي مختلفة- و حينئذ يمكن أن يكون بعضها أولى بالمحلية- و بعضها بالحالية- أ لا ترى أن الحركة لما خالفت البطء بالماهية- صارت بالمحلية أولى- و الجواب أن يكون أحد الشيئين بالمحلية أولى من الآخر- يقتضي اختلافهما بالماهية- أما عكس هذا الحكم فغير واجب- و الحركة ليست محلا للبطء لاختلاف ماهيتهما- و إلا لكانت محلا للسواد أيضا- بل كان البطء أيضا محلا لها- بل إنما هي محل للبطء- لكونه هيئة لها و كونها متصفة به- و هاهنا لا يمكن أن يقال أحد المعقولين- مع تساويهما في النسبة إلى المحل هيئة و صفة للآخر- و كيف و كل واحد منهما يوجد لا مع الآخر بحسب ماهيته- و بحسب كونه معقولا- فإذن ليس أحدهما بالمحلية أولى من الآخر- ثم قال ١٧٥ و إن سلمناه- لكن ذلك اعتراف بأن مقارنة الصور لمحلها- و للحال معها غير مقارنتها للحال فيها- لأن الأولين حاصلان و الثالث ممتنع- و فيه اعتراف- بأن الأولين لا يقتضيان كون المقارن عاقلا- و لا يلزم من صحتهما صحة القسم الثالث في الخارج- الذي هو المقتضي لكونه عاقلا- و الجواب أنه لم يستدل من صحة القسمين الأولين- على صحة الثالث- بل استدل من صحتهما على صحة المقارنة المطلقة- التي هي معنى يشترك الجميع فيه فقط- ثم بين أن أحد الشيئين- اللذين يصح مقارنتهما في محل- يقومان به إن كان قائما بنفسه كان عاقلا للآخر- و ذلك لحصول الآخر فيه- فاستدل على الجزء المشترك