بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٢ - إتقوا اللَّه
فقالوا: كتاب الله وسنتي! وكانوا لعمري يعرفون أبعاد ما قالوا: إذ «كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي» يعني شريعةً وإماماً، وهي المرآة لعبارة جميع الأنبياء التي أدلوا بها لأقوامهم فَاتَّقُوا اللّهَ وَ أَطيعُونِ لتتمَّ الكلمة ويكمل الدين، فلا تبقى مساحة لتلصُّص أهل الغي في قيادة الناس وتشويه الشريعة.
أما كلمة «كِتَابَ الله وَسُنَّتِي» فالسنة هي كتاب الله، فلا حاجة إلى إمام، كما قال قائدهم: «حَسْبُنَا كِتَابُ الله» [١]؛ أي إنهم استغنوا عن النبي وعن وصيته، وأرادوا- حسب الظاهر- الاستناد إلى كتاب ليس له شارح وترجمان، ليتسنّى لهم التحريف لمعانيه والانقضاض على روحه.
كلَّا؛ إن البشر بحاجة الى شريعة في الثوابت، وإلى إمام في المسائل المتغيرة، لكي يخلّصهم من الحيرة عند وقوع الحوادث، ناهيك عن دوره في شرح الشريعة.
ولذلك نرى المسلمين جموعهم هباء، ورأيهم شطط، إذ رفضوا الإمام وكذَّبوه فيما خصّه الله تعالى، وحين بقوا جاهلين في كتاب الله، مُتقوِّلين عليه، صار يزيد بن معاوية، ومن قبله معاوية بن أبي سفيان، ممَّن لا يُحسن من كتاب الله شيئاً، صاروا أمراء للمؤمنين.
فإذا كانت المشكلة الكبرى في أقوام كقوم ثمود أنهم لم يقبلوا مُرسليهم وكذَّبوهم، ولعلهم لم يمتنعوا عن الإقرار بالله دون الرسول المأذون بالطاعة من قِبَلِ الله، فإن من يحسب نفسه على رسالة النبي المصطفى (ص) قد تعمَّد تضييع محتوى الرسالة، إذ لم يرد الرسول ليستفرد بكتاب الله الصامت، يفتحه كيف شاء، ويقرؤه كيف شاء،
[١] بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ٤٧٣.