بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦١ - إتقوا اللَّه
يتبعوه لئلَّا يضلوا.
وكذلك باطلة تلك الكلمة التي ابتدعها أهل الغي، حين افتروا على الرسول المصطفى (ص) بأنه قال: «إِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَداً مَا أَخَذْتُمْ بِهِمَا، وَعَمِلْتُمْ بِمَا فِيهِمَا، كِتَابَ الله وَسُنَّتِي ..» [١].
لأن السنة ليست إلَّا انعكاساً للكتاب، وإنما الذي يحتاجه الناس بالإضافة إلى الوحي (الكتاب والسنة) مَنْ تُطيعه الأمة في الأمن والحرب.
ومن هنا فحين منع أهل الباطل النبي من أن يكتب للناس كتاباً لن يضلوا إذا ما تمسَّكوا به، وكان مفاد الكتاب الوصية لأمير المؤمنين وأولاده الأحد عشر المعصومين، وهم خلفاء الله وحججه في أرضه وسماواته؛ فقد ظلموا بذلك أنفسهم والأمة، بالرغم من أن الكتاب النبوي لم يكن يتميّز عن الكلمات النبوية الأخرى فيما يتعلَّق بأمر الوصية والخلافة للأئمة المعصومين، إلَّا أنه- الكتاب- كان سيّدونه النبي (ص) في آخر لحظات حياته الشريفة المقدسة، وإلَّا فإن الأمر كان أوضح من الشمس بالنسبة لمعظم المسلمين على عهد النبي المصطفى (ص).
وبعد أن حال أهل الباطل دون الإرادة النبوية بكتابة ذلك الكتاب، ها هم غيَّروا كلمة الرسول التي قال فيها: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَمَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ ..» [٢].
[١] بحار الأنوار، ج، ص.
[٢] بصائر الدرجات، الشيخ الصفار، ص ٤٣٣.