بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - عن الذكر معرضين
٤- إِلّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضينَ
من هم هؤلاء المعرضون؟.
إنهم الذين كاد النبي أن يُهلك نفسه من أجلهم، بسبب إلحادهم، وعدم إيمانهم. إنهم الذين قد عقدوا العزم على ألَّا يتأثروا بالهدى، وعلى ألَّا يسمحوا، ولو لشعاع رفيع من النور، أن ينفذ إلى قلوبهم المظلمة .. حتى أن منهم من تجده يقول- معبّراً عن تشبُّثه بحالة العمى، واعتباره إياها الوجهة الأمثل والأفضل لحياته- إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَ سَوْفَ يَعْلَمُونَ حينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبيلًا [١].
وليس خافياً أن الإنسان عند هذا المنحى يبلغ به العناد، والعصبية، والجهل، والغرور درجة تجعله يرفض كل جديد مما يُحدّثه به الله تعالى، فإن لم يقدر على مواجهته بالشكل الصريح، تراه يلجأ إلى التحجُّج عليه بالتفسيرات الواهية، حتى وإن لمس ورأى معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء كما يرى أشعة الشمس، والعلة في كل ذلك أن حالة الإعراض المقيتة قد تأصّلت في ذاته، فهو مُعرِض دائماً وأبداً.
بصائر وأحكام
١- إن هدف الذكر يتمثل في الرحمة الإلهية الواسعة.
٢- الإنسان بحاجة إلى تجديد الذكر لسلب ما قد يقع فيه من التبرير، أو حتى لمواجهة حالة المناعة عن التأثّر بأنماط دائمة من الذكر.
[١] سورة الفرقان، آية ٤٢.