بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٥ - ألا تتقون؟
العسكرية بحل عسكري.
أي علاج الأزمة من داخل إطارها، وهو غير كاف. إنما يجب التغلُّب على الأزمات بتغيير الإنسان نفسه. مثلًا فيما يتعلَّق بحل الأزمات الاقتصادية التي تسبَّبت بها الرأسمالية في أوروبا في القرن التاسع عشر، نجد من جاء بالفكر الشيوعي القائم على أساس الحل الاقتصادي، وأكد ضرورة اتِّخاذه علاجاً لتلكم الأزمات، فراح يُنادي بحاكمية وسائل الإنتاج، وتحكيم ديكتاتورية البروليتاريا، وتواصل هذا النداء حتى تمكَّن الشيوعيون من حكم روسيا، وأسسوا الاتِّحاد السوفياتي.
ولكن لما كان الحل الذي قام عليه نظامهم الجديد ليس هو الحل المنشود، فقد اضطر زعيمهم ستالين إلى تصفية عشرين مليون إنسان لإخماد أصوات المعترضين، ومَنْ يحتمل فيه الاعتراض والعداء، فكانت ديكتاتورية الحاكم بدلًا من ديكتاتورية العمال. ولقد فرض الشيوعيون بحلولهم الاقتصادية البحتة، ستاراً حديديًّا حول بلادهم، حتى تهاوى كيانهم والحمد لله. هذا مثل للعلاج.
أما النبي شعيب (ع) وهو نبي الله تعالى المُوحَى إليه، فقد أكَّد بسؤاله أَ لا تَتَّقُونَ، على أن الاقتصاد لا يُعالَج ضمن الآليّات الاقتصادية وحدها؛ لأن الاقتصاد جزء من واقع الإنسان وحياته، وهي تشمل السياسة، والثقافة، والاجتماع، والسلوك، وعشرات الجوانب، ومنها جانب الاقتصاد، ولا يُمكن معالجة (فساد الاقتصاد) من دون الالتفات إلى جذور الفساد في واقع البشر التي أفسدت الاقتصاد.
وفي الحقيقة إن من يفسد هو الإنسان وليس الاقتصاد، وبفساد