بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٤ - ألا تتقون؟
أهل المدينة قبل الهجرة ليُفقِّههم ويصلي بهم.
لقد كذَّب أصحاب الأيكة المرسلين حينما قال لهم شعيب (ع) أَ لا تَتَّقُونَ؟. أي: لِمَ لا تتَّقون الله وتتركون الفساد؟.
وفسادهم كان أكثر ما يكون في مثل الاقتصاد، والتجارة، وحقوق الناس.
والسؤال أَ لا تَتَّقُونَ كان فيما يتعلَّق بالفساد الأخلاقي عند قوم لوط، وفيما يتعلَّق بالاقتصاد عند أصحاب الأيكة، وبالنسبة إلى غيرهم في أمور أخرى. لماذا؟.
لأن التقوى هي الكفيلة بمعالجة كل المشاكل، ولأن التقوى اقتراب من الله سبحانه وتعالى، ولا مفاسد في القرب إلى ربِّ العالمين. أما الابتعاد عنه حيث لا تقوى، ففيه المفاسد كلها. وعند الاغتراب عن إرادة الحق تكمن كل المشاكل.
لقد بدأ النبي شعيب (ع) بمعالجة فساد القوم الذين أُرسِل إليهم عبر التقوى، ذلك العلاج الناجع، ولم يتحدَّث لهم عن قوانين الاقتصاد الناجح، أو تفاصيل المذهب الاقتصادي الذي عليهم أن يتَّبعوه. إنما طرح فيهم مشروعاً إلهيًّا لإصلاح النفوس والعقول، يتمخَّض عن جدوى الاقتراب من الله تعالى، والانفكاك عن الرغبة في الغش، والخسة في التعامل.
هذا خيار أهل الإيمان في معالجة الأزمات البشرية، إذ يبدؤون بأصل الأزمة وجذرها، في حين نجد الحلول البشرية الوضعية تختلف اختلافاً كبيراً في نهجها وأدواتها. فهي تحاول علاج الأزمة
الاقتصادية بحل اقتصادي، والأزمة السياسية بحل سياسي. وكذلك شأن الأزمة